الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٠٣ - في استقالة أبي بكر من الخلافة
يوم السقيفة فرأى عمر أن الصواب في مخالفته و خلافته.
و من ذلك أنهم رووا كما تقدم في خبر الصلاة أن أبا بكر لما جاءه رسول نبيهم يأمره بالصلاة في مرضه فقال أبو بكر لعمر تقدم أنت فصل بالناس فاستصوب عمر مخالفة أبي بكر في ذلك و لم يتقدم.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ الثَّامِنِ مِنْ أَحَادِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَيْمٍ عَلَى النَّبِيِّ ص فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ فَقَالَ عُمَرُ بَلْ أَمِّرِ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي وَ قَالَ عُمَرُ مَا أَرَدْتُ إِلَّا خِلَافَكَ قَالَ فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا.
الْخَبَرَ[١].
فكيف تقلد أبو بكر خلافة عمر مع ما شاهده من اختلاف الآراء و ما يجوز بعده من المناقضة في الأهواء إن ذلك من طرائف الأشياء و شهادتهم على أعيان خلفائهم أنهم يرفعون أصواتهم فوق صوت نبيهم و يقدمون بين يديه و كتابهم يتضمن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ و يتضمن لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ. و من طريف استقالة أبي بكر من الخلافة أنه إن كان استقال منها و هو يعلم أنه أقوم بها و أصلح للمسلمين فقد خان الله و رسوله و الأمة و إن كان استقال و هو يعلم أن غيره أصلح للامة فهلا عين على الأصلح للأمة و كيف دخل فيها و هو يعلم أن غيره أصلح للمسلمين و إن كان لا يعلم هل هو أصلح أو غيره فكيف يتقلد هذا الأمر مع شكه هل يصلح له أو لا يصلح إن هذا من أعجب ما شهدوا به على خليفتهم من الاضطراب و العدول عن الصواب
[١] البخارى في صحيحه: ٥/ ١١٦ تمام الخبر: فنزلت في ذلك« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ» حتى انقضت.