الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٨٥ - في أن النبي ص لم يترك أمته بغير وصية
و أما مخالفة أصحابه له في الرخاء و الأمن فقد تضمن كتابهم ذلك فقال وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ[١] فكانوا كما روي إذا سمعوا بوصول تجارة تركوا الصلاة معه و الحياء منه و تركوا المراقبة لله الذي يذكرون أنه أمرهم بالصلاة معه و لم يلتفتوا إلى حرمة ربهم و لا حرمة نبيهم و لا صلاتهم معه و باعوا ذلك كله بمشاهدة تجارة أو طمع في مكسب منها فكيف يستبعد من هؤلاء أن يخالفوه بعد وفاته في طلب الملك و الخلافة و الجاه و المال و قد انقطعت مشاهدته لهم و حياؤهم منه إن استبعاد مخالفتهم له من عجائب الأمور و طرائف الدهور.
و من طرائف ما يدل على أن أكثر الصحابة لا يستبعد منهم مخالفة نبيهم بعد وفاته
مَا ذَكَرُهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي الْحَدِيثِ الْحَادِي عَشَرَ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ قَالَ: إِنَّ نَاساً مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْطِي رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الْإِبِلِ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ يُعْطِي قُرَيْشاً وَ يَتْرُكُنَا وَ سُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ.
وَ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ هَاشِمِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْأَنْصَارَ قَالَ: إِذَا كَانَتِ الشِدَّةُ فَنَحْنُ نُدْعَى وَ تُعْطَى الْغَنَائِمُ غَيْرَنَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ فَحُدِّثَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَعَرَفَهُمْ وَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرُهُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ تَأَلُّفاً لِمَنْ أَعْطَاهُ.
ثُمَّ يَقُولُ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِلْأَنْصَارِ إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَلَى الْحَوْضِ قَالَ أَنَسٌ فَلَمْ يَصْبِرُوا.
[١] الجمعة: ١١.