الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٨٤ - في أن النبي ص لم يترك أمته بغير وصية
أورد عليهم حديث يتضمن أنه أوصى بهم و عين لهم على من يقوم مقامه أن يفرحوا بذلك الحديث لموافقته للعقول السليمة و الأديان المستقيمة و العوائد الصحيحة و لا يبدءوا قائله و ناقله بالبهتان و يقابلوا الحديث بالهجران فكيف و قد روت عترته الذين أمرهم بالتمسك بهم وصية نبيهم بالإسلام و المسلمين و تعيينه على من يقوم مقامه فيهم إلى يوم الدين و يصدقوا العترة في تلك الروايات بما تقدم ذكره من رواياتهم في صحاحهم. و من طريف بهتهم للمعقول و الشرائع و العوائد أنهم يقولون لو كان نبيهم قد أوصى إلى أحد أو عين على من يقوم مقامه ما خالفه أحد من الصحابة و قد عرفوا و عرف أهل الملل أن أكثر أصحاب نبيهم خالفوه في حياته في حال الشدة و زمان الرخاء.
أما الشدة فإنهم فارقوه في غزوات جماعة و خذلوه و اختاروا أنفسهم عليه فمنها غزاة حنين و أحد و خيبر و غيرهن و قد تضمن كتابهم وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ[١] و كانوا في تلك الحال نحو عشرة آلاف فلم يتخلف معه منهم أحد إلا أقل من عشرة أنفس.
و روي سبعة أنفس فحسب و هم علي بن أبي طالب ع و العباس و الفضل بن العباس و ربيعة و أبو سفيان بن حرث بن عبد المطلب و أسامة بن زيد و عبيدة ابن أم أيمن و روي أيمن ابن أم أيمن و أسلمه الباقون للقتل و شماتة الأعداء و إبطال كثير من شريعته لأن هذه الغزوات كانت قبل إكمال شريعتهم كما يذكرون و آثروا الحياة الفانية على الحياة الباقية و على الله و على نبيهم و هو يراهم عيانا و لم يستحيوا منه و لا من الله و لا من العار.
[١] التوبة: ٢٥.