الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٧١ - في جملة من اعتقادات الأربعة المذاهب في الأنبياء و خاصة نبينا
فَانْتَهَى إِلَى سِبَاطَةِ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِماً فَتَنَحَّيْتُ فَقَالَ ادْنُهْ فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ فَتَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَ فِي رِوَايَةٍ حَتَّى فَرَغَ[١].
قال عبد المحمود انظر أيدك الله تعالى إلى قوم رووا في كتبهم أن نبيهم علم الناس الآداب في البول و الخلاء و سائر الأمور الدينية و الدنيوية و أنه لا يبول قائما كما يفعله السفهاء و يتباعد عن الناس وقت بوله ثم يصدقون و يصححون أنه بال قائما كما يفعل السفهاء و الأراذل و الله ما بلغ أعداؤهم إلى هذه الحال و إني سمعت جماعة من أهل الملل يشهدون أن محمدا ص ما كان بهذه الصفات و أنه كان مؤدبا منزها عن هذه الأمور المنقصات.
ثم العجب من هذا الحديث أن حذيفة يعلم أن الأدب في التباعد عن نبيهم فكيف يقال إن النبي ص أمره بالدنو منه عند عقبيه و أن يترك الأدب ثم و أي غرض يمكن أن يكون للنبي في الاطلاع عليه عند هذه الحال أ ما استحيا أ ما خاف أهل الإسلام في رواية هذا المحال
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ وَ الْخَمْسِينَ مِنْ إِفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَ أَتَى النَّبِيُّ ص بَنِي حَارِثَةَ فَقَالَ أَرَاكُمْ يَا بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الْحَرَمِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ[٢].
قال عبد المحمود يا لله و للعقول كيف يقول هؤلاء عن رجل ذكروا أنه لا ينطق عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى و لو لم يأت في قرآنهم هذه الآية فإن نبيهم ما كان بصفة من يستعجل في أمر قبل تحقيقه فكيف صدقوا و صححوا أنه قال ما ليس بحق ثم رده على نفسه و كشف لهم عن غلطه و هل كان يجوز
[١] رواه مسلم في صحيحه: ١/ ٢٢٨.
[٢] البخارى في صحيحه ٢/ ٢٢١.