الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٦٩ - في جملة من اعتقادات الأربعة المذاهب في الأنبياء و خاصة نبينا
وَ مَا ذَاكِ قُلْتُ لَعَنْتَهُمَا وَ سَبَبْتَهُمَا قَالَ أَ وَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي قُلْتُ اللَّهُمَ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ* فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاتاً وَ أَجْراً[١].
قال عبد المحمود اعتبروا رحمكم الله في هذا الحديث فإن فيه طرائف فمن طرائفه كونه يخالف كتابهم في وصف نبيهم بالرحمة لهم و الشفقة عليهم و إنه لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ و إنه ما كان فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ فكيف جاز أن يصدقوا أو يصححوا ما يخالف كتابهم و يردوا على كتاب نبيهم بقول عائشة.
و من طرائفه أن يكون لعن نبيهم و سبه مصلحة لمن يلعنه و يسبه و خيرا و زكاة و معلوم أنه لا ينطق عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى فكيف قبلت عقولهم قول عائشة في ذلك و وصفوا نبيهم بهذه المقالات التي لا تليق به.
و من طرائفه أنهم يشهدون لهما أنهما من المسلمين برواية عائشة و أنه يجوز مع ذلك أن يسبهما و يلعنهما و هذه أمور يستحي ذوو البصائر من تصحيحها عن أدنى العقلاء فكيف جاز أن ينسبوها إلى أكمل الأنبياء لقد بلغ التعجب من هؤلاء القوم إلى أبعد الغايات و رحمتهم من شدة هذه الغفلات
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ إِفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحَ وَ ذَاكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ وَ لَا آكُلُ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ[٢].
قال عبد المحمود انظروا رحمكم الله إلى هذه الرواية التي شهدوا بصحتها و أن نبيهم كان ممن يذبح على الأنصاب و يأكل منه و قد ذكروا في
[١] رواه مسلم في صحيحه: ٤/ ٢٠٠٧ في كتاب البر و الصلة.
[٢] رواه البخارى في صحيحه: ٦/ ٢٢٥.