الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٧٠ - في جملة من اعتقادات الأربعة المذاهب في الأنبياء و خاصة نبينا
كتبهم أن الله كان يتولى تربيته و تأديبه و جبرئيل يلازم تهذيبه و أنه ما كانت له متابعة للجاهلية و لا رضي شيئا من أمورهم فكيف كذبوا أنفسهم في ذلك كله و في مدح الله تعالى له و مدحهم له لأول أمره و آخره و ظاهره و باطنه ثم مع هذا يشهدون عليه أن زيد بن عمر بن نفيل كان أعرف بالله منه و أتم حفظا لجانب الله فكيف أقتدي أنا و غيري من العقلاء بقوم يروون مثل هذا و يصححونه و لقد سألت علماء أهل العترة من شيعتهم فرأيتهم ينكرون تصديق ذلك غاية الإنكار
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً فِي الْحَدِيثِ الْعِشْرِينَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِبِلَالٍ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْفَعَةً فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ قَالَ بِلَالٌ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الْإِسْلَامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً مِنْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُوراً تَامّاً فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطَّهُورِ مَا كُنْتُ أَقْدِرُ أَنْ أُصَلِّيَ[١].
قال عبد المحمود قد تعجبت من تصديقهم و تصحيحهم أن بلالا سبق رسول الله ص إلى الجنة و دخلها قبل أن يدخلها ما هذا إلا اختلاط شنيع و اضطراب بديع فأين رواياتهم أنه أول داخل إلى الجنة و أول شافع و أنه لا يدخلها أحد إلا بإذنه أو جواز منه فكيف استحسنوا أن يرووا هاهنا أنه ما كان علم من بلال أنه قد سبقه إلى الجنة حتى سمع خشفة نعليه و ليت شعري أي حاجة لبلال إلى تلك النعلين اللتين توجهت الإشارة إليهما حتى يلبسهما في الجنة إن هذا من المحال الذي لا يخفى على أهل الكمال
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً فِي الْحَدِيثِ السَّادِسِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ مُسْنَدِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ص
[١] رواه مسلم في صحيحه: ٤/ ١٩١٠ فضائل بلال.