الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٦٤ - في جملة من اعتقادات الأربعة المذاهب في الأنبياء و خاصة نبينا
وَ رَوَى الْغَزَّالِيُّ فِي كِتَابِ إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ حَدِيثاً فِي الْمَعْنَى مِثْلَ هَذَا وَ هُوَ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيَّهُمْ ص كَانَ جَالِساً وَ عِنْدَهُ جَوَارٍ يَتَغَنَّيْنَ وَ يَلْعَبْنَ فَجَاءَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص اسْكُتْنَ فَسَكَتْنَ فَدَخَلَ عُمَرُ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لَهُنَّ مُحَمَّدٌ نَبِيُّهُمْ عُدْنَ إِلَى الْغِنَاءِ فَعُدْنَ إِلَى الْغِنَاءِ فَقُلْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَنْ هَذَا الَّذِي كُلَّمَا جَاءَ قُلْتَ اسْكُتْنَ وَ كُلَّمَا خَرَجَ قُلْتَ عُدْنَ إِلَى الْغِنَاءِ فَقَالُوا عَنْ نَبِيِّهِمْ مُحَمَّدٍ ص أَنَّهُ قَالَ هَذَا رَجُلٌ لَا يُؤْثِرُ سَمَاعَ الْبَاطِلِ وَ نَحْوَ ذَلِكَ.
و رووا في صحاحهم عدة أحاديث يتضمن أمثال ذلك تركنا ذكرها كراهية الإطالة.
و قد روى مسلم منها في صحيحه سبعة أحاديث في المجلد الأول بنحو هذه المعاني تنفر منها عقول العارفين بالأنبياء و لا يثبت مثلها عن أكمل العقلاء.
قال عبد المحمود يا أهل العقول يا ذوي البصائر انظروا في عقول هؤلاء الذين رووا مثل هذا عن نبيهم و صدقوا قائله و تفكروا هل يجوز أن يقتدي عاقل بهم أو يثق برواياتهم أو يسكن إلى بصائرهم و يغلب الظن أنه ما حملهم على الكذب في ذلك على نبيهم إلا قصدهم لمدح عمر و كونه أنكر على النبي ص و أرشده إلى الصواب في هذه الأسباب.
و لئن كان عمر يعتقد في نفسه أو يعتقد له أحد منهم أنه أكمل من النبي المبعوث إليه فإنه كفر صريح من معتقد ذلك و تقبيح لذكر الله و الإسلام و بهت للعقول و الأفهام.
أبعد الله من رحمته قوما بلغوا من الجهل و تعمد الكذب إلى هذه الغاية و ما سمعنا عن أمة من الأمم أنها تبلغ في حق نبيها و تقبيح ذكره إلى هذه المقالة السخيفة مع اعتقادهم لنبوته
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَ