الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٦٦ - في جملة من اعتقادات الأربعة المذاهب في الأنبياء و خاصة نبينا
ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا مُغْضَباً وَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَ خَرَجَ سَرْعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا أَ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَ هُنَاكَ رَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِيُّ ذَا الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَ نَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ لَمْ أَنْسَ وَ لَمْ تَقْصُرِ الصَّلَاةُ قَالَ بَلَى قَدْ نَسِيتَ قَالَ صَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ وَ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ كَبَّرَ[١] وَ رَوَوْا نَحْوَهُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (٢).
قال عبد المحمود يا بشرى لمن فارق هؤلاء الأربعة المذاهب القائلين عن نبيهم مثل هذه المقالات المصدقين عنه لهذه الروايات.
و من طريف هذا الحديث أن أبا بكر و عمر كانا ذاكرين أنه غلط و سها ليت شعري من عرف من الرواة باطنهما حتى شهد لهما بذلك أو من شهد لهما بالعصمة حتى يصدقهما أنهما كانا أكمل من نبيهم و أحضر فكرا و أشد بصيرة و ليت شعري من أين لهما أنه غلط و سها و هلا جوزا أن يكون قد قصرت الصلاة و صارت ركعتين و نسخت منها ركعتان و كيف استجازا سوء الظن به بما قالا فيه إنه سها و غلط قبل أن يعترف به كما زعموا و ليت شعري كيف استحسن رواة هذا الحديث و مصححوه أن يذكروا عن نبيهم أنه غلط و سها ثم يذكرون أن أبا بكر و عمر من دون الصحابة و دون بني هاشم و عترة نبيهم على وجه التنزيه لهما بأنهما هاباه أن يكلماه يعني أنهما كانا منزهين في هذه عن السهو و ليت شعري من يروى عنهما ما تقدم و ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى من الإقدام على الإنكار على نبيهم في عدة مقامات و مقالات و كيف يستحسن أن يكذبوا
[١] رواه مسلم في صحيحه: ١/ ٤٠٣- ٤٠٤، و البخارى في صحيحه: ٢/ ٦٦ و ١/ ١٢٣.