الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٥٨ - في جملة من اعتقادات الأربعة المذاهب في الأنبياء و خاصة نبينا
و قد بطل قولهم بما ثبت من حدوث العالم و حدوث كل ما سوى الله تعالى مع أن كلام الفلاسفة في ذلك و مرادهم مفهوم غير متناقض و إن كان باطلا.
و أما القائلون بثبوت الجواهر و الأعراض في العدم فإنهم قالوا إنها ثابتة في العدم و لا أول لثبوتها و ليس لله فيها إلا صفة الوجود و من المعلوم أن هذا القول هذيان و متناقض لأن الشيء إما ثابت موجود أو معدوم منفي فإن كانت الجواهر و الأعراض معدومة فأي معنى لقولهم إنها ثابتة في العدم و إنها قديمة و إن كان معنى قولهم إنها ثابتة في العدم و قديمة أي إنها موجودة في القدم و متحققة و متعينة و لا أول لوجودها فأي شيء أوجدها الله إذا كان الثبوت هو الوجود قديما مع الله تعالى و مستغنيا عنه فقد ناقض قول هؤلاء في اللفظ و المعنى و صاروا أقبح قولا و اعتقادا من الفلاسفة.
و أما كونهم أقبح قولا و اعتقادا من المجبرة فلأن المجبرة ادعت أن العالم و سائر حركاتنا و سكناتنا فإنها ليست منا و قالوا إن ذلك جميعه من الله فأبطلنا قولهم بما تقدم ذكره و بغيره من الأدلة الأخر.
و أما الذين اثبتوا الجواهر و الأعراض في العدم و أنها لا أول لثبوتها فإن كان الحركات و السكنات التي تقع منا تسمى شيئا فهي عندهم ثابتة في العدم قديمة فليست على قولهم من الله و لا منا و من المعلوم أن أفعالنا و حركاتنا و سكناتنا تسمى شيئا فإن الإنسان و كل عاقل يقول مثلا ما فعلت شيئا أو يقول فعلت شيئا جيدا أو رديا و إن كانت أفعالنا ليست بشيء عندهم فما فعلنا على قولهم شيئا أبدا فقد صارت أفعالنا لا منا و لا من الله فكان قولهم أقبح من قول المجبرة و أخس من سوء اعتقادهم. قال عبد المحمود بن داود مؤلف هذا الكتاب لما وقفت على هذه الأحوال و عرفت اعتقادات الأربعة المذاهب مذهب مالك و مذهب أبي حنيفة