الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤١ - حكايات من المجبرة و احتجاجات عليهم
مختارين قطعا على سائر الأسباب و هذا واضح لذوي الألباب.
و قال الغزالي في المجلد الثامن من الإحياء في كتاب النية و الإخلاص ما هذا لفظه بيان أن النية غير داخلة تحت الاختيار[١] ثم شرع يستدل على صحة هذا المقال و هذا موافقة لأهل العدل بغير إشكال.
و قال في كتاب حماقة أهل الإباحة في الجواب عن شبهتهم الأولى ما هذا لفظه فإن الله تعالى ما كلفنا لأجل أن ينتفع بذلك بل لأجل انتفاعنا نحن بذلك و ضرب الغزالي لذلك مثل الطبيب و المريض ثم قال و كذا الرب تعالى أمرنا بالطاعة و نهانا عن المعصية للراحة لنا و فائدة راجعة إلينا و هو مقدس منزه عن أفعالنا طاعة كانت أو معصية.
أقول أ ما تراه عند ترك المعصية كيف يشهد بتنزيه الجلالة الإلهية من أفعال العباد و هذا واضح لمن ترك منهم سبيل المكابرة و العناد و كان من أهل السداد و قد تقدم من الرد على أهل هذه الاعتقادات ما في بعضه كفاية و شفاء لأهل العقول و الديانات فاعتبر ما قلناه و قدمناه و احفظ نفسك من تقليد المجبرة و غيرهم ممن ترك الحق و الصدق و الذي حققناه.
و من مناظرات أهل العدل للمجبرة ما
روي أن ثمامة كان في مجلس المأمون و أبو العتاهية حاضر فسأل أبو العتاهية المأمون أن يأذن له في مناظرة ثمامة و الاحتجاج عليه فأذن له فحرك أبو العتاهية يده و كان مجبرا و قال من حرك هذه فقال ثمامة و كان يقول بالعدل حركها من أمه زانية فقال أبو العتاهية شتمني يا مأمون في مجلسك فقال ثمامة ترك مذهبه يا مأمون لأنه يزعم أن الله حركها فلأي سبب غضب أبو العتاهية و ليس لله أم فانقطع أبو العتاهية.
و من عجيب ما تقحم به المجبرة الذين يقولون إنه لا فاعل سوى الله و إن
[١] احياء علوم الدين: ٤/ ٣٧٣.