الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣١٩ - بيان أقوال الطائفة المجبرة و ردها
تعالى الله عما سلكته المجبرة من سوء المسالك و عظيم المهالك.
و من طرائف ما يدل على بطلان قول المجبرة ما تضمنه كتابهم في قوله وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً[١] فإن كان هو الذي قتل المؤمن و قضاه و قهر عليه فعلى من يغضب و لمن يتهدد و يلعن و كذا قوله فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ[٢] يعني أغضبونا فلو كان هو الذي فعل أفعالهم لكان هو الذي أغضب نفسه و إلا فمن أغضبه و آسفه فما أقبح قول المجبرة و ما أسخفه.
قال عبد المحمود و الله أيها المجبرة إني أستقبح لكم أن تجحدوا حقوق الله عليكم و إحسانه إليكم و تتركوا ما يلزمكم من التعظيم لإلهيته و ما يجب من العبودية في خدمته و تنزهون أنفسكم و الشيطان و ساداتكم و كبراءكم و من أضلكم من الجن و الإنس و المجرمين و تبرءونهم من الكفر و المعاصي و الرذائل و تنسبوها إلى الله جل جلاله لا تفعلوا و استحيوا من ربكم و تأدبوا معه و توبوا إليه من هذا الاعتقاد قبل يوم المعاد فإنه يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ و يُحِبُّ التَّوَّابِينَ فإنكم على خطر عظيم في الدنيا و الدين.
و قد شمت بكم أهل الذمة و سائر من عرف حالكم من أهل الملل الشاهدة لله بالعدل و صرتم مضحكة لهم و زهدتم أعداءكم في الإسلام و صاروا يعتذرون إليكم بما ذكرتموه عن الله من كونه يضل عباده و يقولون لكم ما يخلينا ربكم نتبع ما تريدون و نقبل ما تشيرون و إذا خلا أهل الذمة و جماعة من أهل العدل في مجالسهم فكثيرا بكم يستهزءون و عليكم يضحكون و لله در ابن الحجاج حيث يقول
[١] النساء: ٩٣.
[٢] الزخرف: ٥٥.