رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩ - الفائدة السادسة فيما يكتفى به في الجرح و التعديل
للغرض الذي هو أحد المرجحات للقول بكفاية الواحد، مع أن مانع التعذر الذي أسقط اعتبار العلم قائم في اعتبار الاثنين كما لا يخفى، على أن الأقوى من الظنون لا ما يزله و لا ضابطة حتى يرجع اليه، إذ كل ظن فوقه ظن إلى أن ينتهي إلى العلم، فاما أن يتعين خصوص العلم، و قد عرفت تعذره، و إما أن تقول بكفاية مطلق الظن و لو الحاصل من تزكية الواحد، و أما خصوص الحاصل من الاثنين فلا وجه له، إذ ليس هو الأقوى، بل الحاصل من الأكثر منه أقوى و هكذا، فأي معين له دون غيره، نعم قد يقال بتعيين ما يحصل به الاطمئنان، و هذا ميزان و ضابطة لكنه لا قائل به في باب التزكية كما ستعرف، ثم جعله إصالة البراءة من إمارات الظن كعمومات الكتاب، مما لا وجه له أصلا إذ هو من الأمور التعبدية البحتة التي اعتبارها غير منوط بالظن، و مما ذكرنا ظهر وجاهة القول بكفاية الواحد، و ضعف القول باعتبار التعدد، و الظاهر- بل لا ينبغي التأمل فيه- أنه يكفي في الجرح و التعديل رواية العدل ذلك من غيره معصوما كان أو غيره، و لا يشترط إنشاء العدل ذلك دون نقله كما هو المعروف بين الأصحاب، بل المسلم- على الظاهر- بناء على المشهور من كفاية الواحد لكونه من الخبر، لعدم الفرق بعد عموم الأدلة، فما عن صاحب (المنتقى) من اشتراط انشاء العدل ذلك تفريعا على قبول تزكية الواحد في غاية الضعف و السقوط، نعم هنا مسألة أخرى عامة البلوى بل هي المبتلى بها في الحقيقة، و لكن لم أجد من تصدى لها و تعرض ممن تقدم و تأخر- فيما أعلم- و هي أن مسألة التزكية و الخلاف فيها بقبول الواحد و عدمه، بل لابد من التعدد، لكونها من باب الشهادة، أو كفاية الواحد لكونها من الخبر، كما يرى المشهور، إنما يتجه بالنسبة إلى التزكية السمعية و هي نادرة الوجود بل هي عديمة، فان ما بوجد من التزكية