رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٠ - (قوله أعلى الله مقامه) و لا يخفى أن الروية المتعارفة المسلمة المقبولة أنه إذا قال عدل إمامي - النجاشي كان أو غيره - فلان ثقة، إنهم يحكمون بمجرد هذا القول بانه عدل إمامي كما هو ظاهر إما لما ذكر - إلى قوله - على منع الخلو
استعماله فيه إلى حدّ حصل الانصراف فانه حينئذ يجب حمل ذلك المطلق عليه و هو في المقام غير موجود إلا بدعوى الاصطلاح فانها غير بعيدة بل لعله الظاهر و إن امكن المناقشة فيه إذ قد ينافيه إطلاق هذه اللفظة من بعض على غير العدل الإمامي كما صدر من العلامة- رحمه اللّه- في خلاصته، و لذا أنكر الشيخ البهائي دعوى هذا الاصطلاح، لكن الظاهر ثبوته بين المتأخرين، و الإطلاق من بعض على غير الإمامي غير قادح في الاصطلاح، إذ هو مع القرينة و المدعى مع التجرد عنها، و أما دعوى الاصطلاح حتى بين المتقدمين منهم كالشيخ و النجاشي و المفيد و مشايخهم و من تقدم عليهم فغير معلوم، إذ لا يزيد لفظ الثقة على العدل، و قد عرفت مذهب الشيخ فيه، و أنه ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق الشامل للعدل الإمامي و الموثق و غيرهما مع أنه لا يعتبر عنده في قبول الخبر العدالة بالمعنى الأخص، بل يكتفى بالأعم، فتدخل الموثقات جميعا، بل يكفي عنده مطلق التحرز عن الكذب.
فالانصاف أن دعوى الاصطلاح في الجملة مسلمة، و أما غيره من الوجوه، فهو محل غش كالذي ذكره المحقق الشيخ محمد[١] و نقله عن جماعة من المحققين من أن ديدن النجاشي إذا قال: «فلان ثقة» و لم يتعرض إلى فساد عقيدته إرادته العدل الإمامي، إذ ديدنه التعرض إلى الفساد لو كان فعدمه ظاهر في عدم ظفره، و هو ظاهر في عدم وجوده، لبعد وجوده مع عدم ظفره لشدة بذل جهده و زيادة معرفته، لوضوح أن ذلك لا يفيد اعتمادا بحيث يكون الراوي عدلا إماميا و يكون خبره من قسم الصحيح فيكون حجة و راجحا في مقام التعارض، الى غير ذلك من ثمرات الصحيح، إذ لم يثبت إرادة هذا القائل و هو النجاشي أو غيره من علماء
[١] الشيخ محمد- هذا- هو ابن الشيخ حسن ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني- رحمهم اللّه-.( المحقق)