مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٥٨ - نام١٧٢٨ حاج شیخ محمّد بهاری رضوان الله علیه
الأوّل: و هو الأمر الأهمّ الذّی ما تقرّب المقرّبون بشیءٍ أفضلُ و أعلی منه، بل ما حصل الخضر علیهالسّلام مرتبتَه إلاّ بهذا، بل هو الّذی بُنی علیه قوامُ تحصیل الاُلفة و المحبّة، هو ترک المخالفة و المعصیة؛ فإنّ المخالفة لا إشکال فی أنّها من اسباب البُعد و النَّفرة؛ و من بداهته لا یحتاج إلی البیان و الإستشهاد.
و القول بأنّه قد یمکن أن یجتمع المخالفة مع المحبّة نظرًا بالتَّمثیل المعروف مِن أنَّ المریض لا اشکال فی أنّه یحبّ صحّتَه و معذلک قد لا یتحرّز عن الأشیآء المضرّة لعارض خارجیّ هو غلبة شهوتِه، شططٌ من الکلام و بالتّأمّل یظهر ما فی المثال؛ و لذا أنَّ العقلاء و ذوی النّفوس الکاملة یتحرّزون عمّا یحتمل فیه الضّررُ غایةَ الاحتراز. و کیف کان فالمریض إذا لا یحتمی لا یتخلّص من المرض قطعًا و إن شرب الأدویةَ النَّافعةَ و یکونَ طبیبُه فی غایة الحذاقة. و قد یکون یتخلّص منه بنفس الحِمْیَة و لو لم یشرب الدَّوآءَ و لذا قال علیهالسّلام: الْحِمیَةُ رأسُ کُلِّ دَوَآءٍ.[١]
و الإنصاف أنَّ أقبَح الأشیاء للعبد الذَّلیل خرقُ أستار الحیاء فی مقدّس حضور سیّده و مولاه جلّت عظمته، و أخذُ جلباب التَّجرِّی و الجفآء مع أنّه جلّ شأنه علی شأنه مشغول به؛ فما أشنعَه و أهلکَه قد سلک نفسَه فی زُمرة الهالکین و استحقّ السّیاسةَ من جبّار السموات و الأرضین و هو معتقد أنّه من المحبّین المقرّبین.
الثّانی: هو الإشتغال بالطّاعات، أیِّ طاعةٍ تکون ذکرًا کانت أو فکرًا أو غیرهما من العبادات الظّاهریّة الّتی هی فی کتب الفقهاءِ ـرضوانالله علیهمـ مُعَنوَنةٌ لا سیّما مفتاح الفلاح من مصنّفات البهائیّ ـعلیه الرّحمةـ لکنّها بشرطین:
الأوّل: الحضور، و الثّانی: المداومة و عدم الانقطاع. و امّا بیان کیفیّة الحضور و درجاتِه له مقامٌ آخر و مجالٌ أوسَعُ من ذلک؛ نعم لا بأسَ بالإشارة إلی ترجیح بعض
[١]ـ بحار الأنوار، ج ٥٩، ص ٢٦٠، به نقل از فقه الرضا علیه السّلام.