مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٢١٥ - راجع به رسمیّت مذاهب أربع١٧٢٨ عامّه و إلغاء مذاهب دیگر
لکلّ مذهب یومئذ أنّ بدءَ رسمیّة مجموع المذاهب الأربعة فی مصر کان فی عصر البندقداری (و هو الذّی ولی السَّلطنة فی سابع عشر ذیالقعدة، سنة ثمان و خمسین و ستمأة ٦٥٨ إلی أن مات سنة ٦٧٦) و قبل عصره لم یکن للحنفیّة و الحنبلیّة رسمیّةٌ کذلک. ثمّ قال المقریزی: فاستمرّ ذلک (ولایة القضاة الأربعة) من سنة ٦٦٥ حتّی لم یبق فی مجموع أمصار الإسلام مذهبٌ یعرف من مذاهب الإسلام سوی هذه الأربعة؛ و عُودِیَ من تَمَذْهَبَ بغیرها و اُنکِر علیه و لم یُوَلَّ قاضٍ، و لا قبلت شهادةُ أحد ما لم یکن مقلّداً لأحد هذه المذاهب و أفتی فقهاؤهم فی هذه الأمصار فی طول هذه المُدّة بوجوب اتّباع هذه المذاهب و تحریم ما عداها و العمل علی هذا إلی الیوم.ـ انتهی ما أرَدنا نقله من مضمون کلام المقریزیّ، الذی یستفاد منه اُمور:
منها: ما أشرنا إلیه من أنّ تأثیر العِلَل و الأسباب فی نشر هذه المذاهب الأربعة کان أتمّ؛ حتّی أنّها بعد انقراضها رأساً من مصر سنة ٣٥٨ فی عدّة سنین متطاولة من عصر الخلفاء الفاطمیّة عادت إلیها ثانیةً بعد انقراضهم فی سنة ٥٦٧، حتّی صارت جمیعُها معروفةً رسمیّة فی سنة ٦٦٥ إلی زمن تألیف الخِطط، حدود سنة ٨٠٤.
و منها: أنَّ فی حدود سنة ٦٦٥ اُلصِقَت بدین الإسلام فضائِعُ و شنائع و اُحدثت منکَراتٌ فی الدِّین بعنوان أنّها من الدِّین، الخ، من تفریق کلمة المسلمین و القتال بینهم و الجدال.
و منها: أنَّ فی حدود سنة ٦٦٥ قد حکم الفقهاءُ بوجوب اتّباع المذاهب الأربعة و حرمة التَّمَذهُبِ بما عداها من سائر المذاهب. و هذا أیضاً من أعظم المصائب علی الإسلام حیث إنَّه قد مضی علی الإسلام الشّریف قرب سبعة قرون و مات فیها علی دین الإسلام ما لا یُحصِی عدّتهم إلاّ خالقُهم؛ و لم یَسْمع أحدٌ من أهل القرنین الأوّلین منها إسْمَ المذاهب أبداً.ـ إلی أن قال: