شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٥٦ - فائدته
ويُعلم أيضاً أنّ تلك الأحكام
ليست كلّها معلومة لكلّ أحد
بالعلم الضروري، بل يحتاج أكثرها لإثباتها إلى إعمال النظر وإقامة
الدليل، أي: أنّها من العلوم النظرية(١)، وعلم الأصول هو العلم الوحيد
ـ
فيه اقتضاء الفعل بقسميه، أو اقتضاء الترك بقسميه أيضاً، أو اقتضاء التساوي»[٥٤]، وأمّا الأحكام الوضعية فقد ترتبط ببعض أفعال العباد كالملكيّة والزوجيّة، وسيأتي بيان ذلك مفصّلاً إن شاء الله تعالى.
١) الأحكام في الشريعة الإسلامية على قسمين:
القسم الأوّل: الأحكام الضرورية من قبيل وجوب الصلاة والصيام والحجّ والزكاة وأمثال ذلك، ولا يتوقّف العلم بهذه الأحكام الضروريّة على إقامة دليل وبرهان؛ لأنّ الفرض حصول العلم بهذه الأحكام من جهة ضرورتها فلا يُعقل حصول العلم بها ثانية من طريق آخر، وإلّا لزم تحصيل الحاصل، وهو ممتنع.
القسم الثاني: الأحكام النظريّة، وهي الأحكام التي تتوقّف معرفتها على إقامة دليل وبرهان، وأكثر الأحكام الشرعيّة من هذا القبيل؛ لأنّ تفرعات الأحكام كثيرة جدّاً، فإنّ الحكم وإن كان في أوّل وهلة يُعدّ من البديهيات كوجوب الوضوء مثلاً، لكن إذا وقع الشكّ فيه من جهة أخرى غير ضرورة وجوبه، كالشكّ في بقاء الوضوء بعد اليقين بفعله فما هي وظيفة المكلّف
[٥٤] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول ٤: ٨٢.