شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٠١ - الفرق بين هذا القول والقول الأوّل
الكلام
إلى ذلك الرابط، والمفروض أنّه موجود مستقلّ، فلا بدّ له من رابط أيضاً، وهكذا
ننقل الكلام إلى هذا الرابط فيلزم التسلسل(١)، والتسلسل باطل، فيُعلم
من ذلك: أنّ وجود الروابط والنسب في حدّ ذاته متعلّق بالغير ولا
ـ
موضوعاً في الجملة أو محمولاً فيها، وبين أطراف هذه النسبة، وهي الموضوع والمحمول في الجملة، فيكون الشكل الجديد لجملة «سرت من الدار» هو «سرت» و«النسبة الابتدائية» و«الدار».
١) وبيان التسلسل في المثال المتقدّم أن يقال: إن فُرض أنّ النسبة لها وجود مستقلّ يقع موضوعاً أو محمولاً في الجملة فسيكون شكل الجملة هكذا «سرت» و«النسبة الابتدائية الرابطة بين السير والدار» و«الدار»، فتكون هذه المفردات وجودات مستقلّة تحتاج إلى ما يربط بعضها ببعض وهو الذي يسمّى بـ«الوجود الرابط» ليتمّ به الكلام؛ فإن قيل بأنّ هذا الرابط هو وجود مستقلّ أيضاً فسيتحتّم أن تذكر هذه الوجودات المستقلّة في سياق الجملة بأن تجعل موضوعاً أو محمولاً فيها، فيكون الشكل الجديد للجملة هو، «سرت» و«النسبة بين سرت وبين النسبة الابتدائية الرابطة بين السير والدار» و«النسبة الابتدائية الرابطة بين السير والدار» و«النسبة بين النسبة الابتدائية الرابطة بين السير والدار وبين الدار» و«الدار»؛ لأنّ كلّ واحدة من هذه الوجودات تكون مستقلّةً فتكون موضوعاً في الجملة أو محمولاً فيها، فلا بدّ من سوق الكلام إلى هذه الوجودات المستقلّة أيضاً ليتمّ الربط بينها، وهكذا يُنقل الكلام إلى كلّ النسب إن كانت مستقلّة؛ وذلك لإيجاد ربط بينها وبين النسب المستقلّة