شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٠٠ - الفرق بين هذا القول والقول الأوّل
والدليل على كون هذا المعنى لا
في نفسه؛ أنّه لو كان للنسب والروابط وجودات استقلاليّة(١) للزم وجود
الرابط بينها وبين موضوعاتها(٢)، فننقل
ـ
هذه الحالة، فزيد عندما يكون منتصب القامة يظهر هذا الوجود
العرضي، أعني: القيام، ووجوده بغيره أيضاً؛ لأنّه معلول إلى الغير كما هو واضح،
فلابدّ من وجود شخص أو شيء أو أمر يتلبّس به «القيام».
٤ـ الوجود الرابط، وهو وجود غير مستقلّ وغير جليّ ومعلول للغير، وقد اصطلح عليه بـ«الوجود لا في نفسه».
ويُقصد من قيد «لا في نفسه» عدم وقوع هذا الوجود موضوعاً في الجملة ولا محمولاً فيها، بل يحتاج في ظهوره إلى وجود شيء آخر، ولذلك يعبّر عنه بـ«النسبة والربط»؛ لأنّه يربط بين وجودين مستقلّين، ومن خلال ذلك يظهر له وجود تبعي، من قبيل «سرت من الدار»، فـ«السير» وجود عرضي مستقلّ، و«الدار» وجود جوهري مستقلّ، وحرف «من» وجود رابط يربط بين «السير» و«الدار»، ومن خلال هذا الربط يتمّ معنى الحرف ونفهم أنّ ابتداء السير كان من الدار، فالمقوّم لوجود الربط هنا هو «السير» و«الدار» بحيث لو لم يوجد هذان الركنان أو أحدهما لما دلّ حرف «من» على مدلوله[٨٨].
١) بأن تقع طرفاً للنسبة، أي: تكون موضوعاً في الجملة أو محمولاً فيها.
٢) أي: بين النسب والروابط التي
فرضنا لها وجود مستقلّ فجعلناها
[٨٨] المحاضرات ١: ٦٧، قوله: وبيان ذلك: أنّ الفلاسفة قد قسّموا الوجود...