شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٤٣ - تمهيد
عُلم
حال واجب بأنّه تعبّدي أو توصّلي فلا إشكال، وإن شُكّ في ذلك فهل
الأصل(١) كونه تعبديّاً أو توصليّاً؟ فيه خلاف بين الأصوليين، وينبغي
لتوضيح ذلك وبيان المختار تقديم أُمور:
أ ـ منشأ الخلاف وتحريره:
إنّ
منشأ الخلاف هنا هو الخلاف في إمكان أخذ قصد القربة(٢) في متعلّق
ـ
١) الأصل اللفظي إن وجد، وعند عدمه يرجع إلى الأصل العملي.
٢) لا يخفى بأنّ شرط تحقّق الواجب التعبدي حصول قصد القربة وهذا واضح، ولكن وقع الخلاف حول ما يتمّ تحقّق قصد القربة به على أقوال:
القول الأوّل: مختار صاحب الجواهر ;، وهو أنّ المحقِّق لقصد القربة قصد امتثال الأمر فقط، وأمّا سائر الدواعي من قبيل قصد الملاك والمصلحة التي اقتضاها الأمر، وقصد الدخول إلى الجنة، والخوف من النار، وأهليّة الباري تعالى للعبادة، فهي في الواقع من باب الحوافز على إتيان الفعل القربي، فالداعي إلى الصلاة ـ مثلاً ـ هو قصد الأمر والمحفّز على قصد الأمر هذا هو واحد أو أكثر من تلك المحفّزات[٢٨٢].
القول الثاني: ما نُسب إلى الشيخ الأنصاري ;، وهو أنّ المحقِّق لقصد القربة قصد امتثال الأمر أو قصد الملاك والمصلحة التي اقتضاها الأمر، بأن ينوي العبد أداء صلاة الظهر ـ مثلاً ـ بقصد الحصول على تلك المصلحة التي
[٢٨٢] أجود التقريرات ١: ١٠٨، قوله: هذا كلّه بناء على ما ذهب إليه صاحب الجواهر ;.