شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٤ - الحكم واقعي وظاهري، والدليل اجتهادي وفقاهتي
للصلاة(١)، فعند عدم قيام الدليل على أحد الأقوال
لدى الفقيه يشكّ في الحكم الواقعي الأوّلي المختلف فيه، ولأجل ألّا يبقى في مقام
العمل متحيّراً لابدّ له من وجود حكم آخر ولو كان عقلياً(٢) كوجوب
الاحتياط أو البراءة أو عدم الاعتناء
الاجتهادي في المقام ـ بسبب فقد الدليل أو للتعارض مع فقد المرجّح ـ يُشكّ في حرمة النظر إلى وجه المرأة الأجنبيّة ويديها وظاهر قدميها بشرط انتفاء الريبة[٣٢]، ولأجل رفع التردّد جعل الشارع طريقاً للوصول إلى حكم ظاهريّ في مثل هذه الموارد وهو الرجوع إلى الأصل العملي، والأصل الجاري في المقام هو أصالة البراءة عن الحرمة، فيحكم الفقيه حينئذ بجواز النظر إلى وجه المرأة الأجنبيّة وكفّيها وظاهر قدميها ظاهراً من دون ريبة.
١) وهذا مثال للشبهة الوجوبية، ومجراها أصالة البراءة أيضاً، وسيأتي تفصيل الكلام في مجرى هذه الشبهات إن شاء الله.
٢) لو قيل: إنّ المصنّف ; في صدد تقسيم الحكم الشرعي، فما المراد من قوله: «ولو كان عقلياً»؟ مع العلم بأنّ الحكم العقلي قسيم للحكم الشرعي، وليس من أقسامه.
الجواب: سيأتي بأنّ المصنف ; قد اختار إمضاء الشارع للأحكام الصادرة من العقل، وعليه فجميع الأحكام الموجودة في الشريعة هي أحكام شرعية، فالتقسيم سديد.
[٣٢] وإلّا فالنظر إلى باقي جسدها أو إلى هذه الثلاثة مع الريبة محرّم قطعاً.