شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣١٢ - المسألة الثالثة دلالة لفظ «الأمر» على الوجوب
فقد قيل: إنّ معنى الوجوب مأخوذ قيداً في الموضوع له لفظ الأمر(١)، وقيل: مأخوذ قيداً في المستعمل فيه إن لم يكن مأخوذا في الموضوع له(٢).
١) تقدّم بأنّ مشهور الأصوليين ذهب إلى أنّ منشأ ظهور لفظ الأمر في الوجوب هو «الوضع»، وأنّ الواضع وضع لفظ الأمر للطلب الوجوبي من العالي، فيكون الوجوب أحد أجزاء معنى لفظ الأمر الذي هو متكوّن من أجزاء ثلاثة عند الوضع، وهي «الطلب» و«العلو» و«الوجوب».
٢) وهو مختار «الشيخ العراقي»، حيث ذهب إلى أنّ منشأ ظهور لفظ الأمر في الوجوب هو «الانصراف»، وأنّ الواضع وضع لفظ الأمر للطلب من العالي، وهو معنى كلّي يتضمّن الوجوب والاستحباب على حدّ سواء، ولكنّ الذهن ينصرف عند الاستعمال[٢٥٢] إلى الوجوب ما لم يتمّ نصب قرينة على الاستحباب، وبيان ذلك يتمّ من خلال مرحلتين.
المرحلة الأولى: إنّ لفظ الأمر موضوع لمطلق الطلب، ولكن للطلب حالتين، وهي الطلب الشديد والطلب الضعيف:
الحالة الأولى: الطلب الشديد، و«الطلب» يعني إرادة إتيان الفعل، و«الشدة» هنا تعني المنع من الترك، فالطلب الشديد يعني إرادة إتيان الفعل مع المنع من الترك.
ومعنى الوجوب هو إرادة إتيان الفعل الملازم للمنع من الترك.
[٢٥٢] فإنّ الانصراف يكون في مرحلة «الاستعمال»، والاستعمال متأخر عن «الوضع».