شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣١١ - المسألة الثالثة دلالة لفظ «الأمر» على الوجوب
ولكن من ناحية علميّة صرفة(١) يحسن أن نفهم منشأ هذا الظهور:
أوّلاً: قد تجتمع الحقيقة مع الظهور في لفظ واحد، كما هو شأن أغلب الالفاظ المتداولة عندنا، من قبيل: لفظ الكعبة الموضوع لبيت الله الحرام حقيقة، والظاهر فيه أيضاً، وكذلك لفظ الكتاب والقلم والشمس والقمر وغيرها.
ثانياً: قد تختلف الحقيقة عن الظهور، فيكون اللفظ حقيقةً في معنى ولكن غير ظاهر فيه، كما في المجاز المشهور، من قبيل لفظ الصلاة، فإنّ معناه هو الدعاء أو الميل، ولكن في بدء الدعوة الإسلامية استعملها النبي | والمسلمون في خصوص الأفعال الخمسة بكثرة مجازاً حتّى شاع هذا الاستعمال، بحيث أصبح لفظ الصلاة ظاهراً في هذه الأفعال، والفرض أنّه لم يتحقّق نقله إلى هذه الأفعال المخصوصة حينئذ، فيكون لفظ الصلاة موضوعاً للدعاء إو الميل حقيقة، ولكنّه غير ظاهر فيه.
ثالثاً: قد يختلف الظهور عن الحقيقة، فيكون اللفظ ظاهراً في معنى ولكنّه ليس حقيقة فيه، من قبيل محلّ بحثنا، فإنّ لفظ الأمر ظاهر في الوجوب ولكنّه غير حقيقة فيه؛ لأنّه لم يوضع للوجوب بناء على مختار المصنّف ;، بل يُستفاد الوجوب من حكم العقل كما سيأتي.
١) إدِّعاء عدم حصول ثمرة عمليّة لهذا البحث لا يخلو من تأمّل؛ إذ لو كان منشأ الظهور هو الانصراف للزم تحقّق شرائط حجيّة الانصراف في المقام، ولو كان المنشأ حكم العقل للزم تحقّق شرائط حجيّة العقل في المقام، وهذا تطبيق عملي للثمرة.