شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٨٩ - والسرّ في ذلك
............................................................................
ـ
والصحيح في المقام أن يُقال بأنّ منشأ التفاوت بين المشتقّات ينحصر بأحد أُمور ثلاثة:
الأمر الأوّل: المادّة في الفعليّات، فالمادّة في مثال عالم وكاتب وقائم وأمثالها قد وُضعت للفعل الخارجي.
الامر الثاني: فهم العرف من الهيئة، من قبيل فهمهم ما من شأنه الفتح من هيئة «مفتاح»، فيجري الخلاف في أنّ هيئة مفتاح هل وُضعت لخصوص ما يفهمه العرف، وهو خصوص «ما من شأنه الفتح»، أو وُضعت للأعمّ منه الشامل للمفتاح غير القابل للفتح.
الأمر الثالث: فهم العرف من الهيئة المقيّدة بالمادّة، من قبيل فهم حِرفة الخياطة من الهيئة العارضة على مادّة «خيّاط» في الخياطة، فالعرف لا يفهم حرفة «خيّاط» من مجرّد مادّة الخياطة؛ لأنّ ما يفهمه منها هو الخياطة الخارجيّة، وكذلك لا يفهم حرفة «خيّاط» من خصوص هيئة «فعّال»، لأنّ هذه الهيئة بوحدها ومن دون مادّة لا تدلّ على الحدث، بل من مجموع الهيئة المقيّدة بمادّة «خيّط»[٢٣١] يفهم العرف حرفة الخياطة.
[٢٣١] أي: من مجموع الحروف الهجائيّة المكوّنة لكلمة خيّاط، والتي تكون مقيّدة بقالب وهيئة «فعّال» يفهم العرف حرفة الخياطة.