شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢١ - بيان مفردات التعريف
وهاتان المسألتان يتكفّل ببيانهما علم الأصول، فإذا علم الفقيه من هذا العلم أنّ صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب وأن ظهور القرآن حجّة، استطاع أن يستنبط من هذه الآية الكريمة المذكورة، أنّ الصلاة واجبة.
أمّا الآية الأولى، فهي قوله تعالى:(وَأَنۡ أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ) [الأنعام: ٧٢]، فيتوقّف استنباط الحكم الشرعي منها على تأسيس قياسين:
القياس الأوّل:
الصغرى: «أقيموا» صيغة أمر.
الكبرى: صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب.
النتيجة: «أقيموا» ظاهر في الوجوب.
القياس الثاني:
الصغرى: ظهور «أقيموا» في الوجوب ظهور قرآني.
الكبرى: ظاهر القرآن حجّة[٢٠].
النتيجة: ظهور «أقيموا» في الوجوب حجّة، أي: دليل.
وأمّا الآية الثانية، فهي قوله تعالى:(إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا) [النساء: ١٠٣]، فيعتمد استخراج الحكم الشرعي منها أيضاً على إقامة قياسين:
..........................................................................
ـ
[٢٠] خلافاً للإخباريين، حيث إنّهم قالوا بعدم حجّية ظاهر القرآن الكريم إلّا إذا استند إلى خبر المعصوم ٧. راجع بدائع الأفكار الميرزا الرشتي: ٤٤٨، قوله: وأمّا الثاني فلأنّ القول بعدم حجيّة ظواهر الكتاب ...