شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٠١ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
............................................................................
ـ
آن واحد مرّتين أو أكثر؛ لأنّ الاستعمال يتوقّف على تصوّر
اللفظ والمعنى، فيتحتّم على المستعمل عند إرادة استعمال اللفظ في معنيين أو أكثر
أن يتصوّر هذين المعنيين أو المعاني بالاستقلال؛ لأنّها مقصودة له بالأصالة،
ويلزمه بالتبع أن يتصوّر اللفظ مرّتين أو أكثر كذلك؛ لأنّ اللفظ هو الوسيلة لإيصال
المعنى، ومثال ذلك: استعمال لفظ «العين» في الذهب والفضّة، فيتحتّم على المستعمل
في المقام أن يتصوّر معنى الذهب مستقلاً ومعنى الفضّة أيضاً مستقلاً، ويتحتّم عليه
بالتبع أن يتصوّر لفظ الذهب ولفظ الفضّة مستقلاً كذلك.
إذا اتّضح هذا، فإنّ لازم استعمال اللفظ في آن واحد في أكثر من معنى أن يلحظ المستعمِل اللفظ في معنيين أو أكثر في آن واحد؛ لفرض كون وقت الاستعمال واحداً، ولا يصدر من المستعمل إلّا لفظاً واحداً، فيلزم أن يلحظ لفظ «العين» في الذهب وفي نفس الآن يلحظه في الفضة، فيتصوّر لفظ «العين» في آن واحد مرّتين في الذهن.
الكبرى: لحاظ المستعمِل اللفظ في آن واحد مرّتين أو أكثر في الذهن محال بالضرورة؛ لأنّ الشيء الواحد وفي آن واحد يقبل الوجود في الذهن مرّة واحدة لا أكثر، فلا يُعقل لحاظ لفظ «العين» مرّتين في الذهن في آن واحد.
النتيجة: لازم استعمال اللفظ في أكثر من معنى محال بالضرورة [١٦٦]، فثبتت
[١٦٦] كفاية الأصول: ٣٦، قوله: وبيانه: إنّ حقيقة الاستعمال...، تهذيب الأصول ١: ٩٤، قوله: الأوّل ما ذكره صاحب الكفاية من لزوم...