شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٧٨ - المبحث الثاني عشر الأصول اللفظيّة
وفي الحقيقة أنّ جميع الأصول المتقدّمة راجعة إلى هذا الأصل(١)؛ لأنّ اللفظ مع احتمال المجاز ـ مثلاً ـ ظاهر في الحقيقة، ومع احتمال التخصيص ظاهر في العموم، ومع احتمال التقييد ظاهر في الإطلاق، ومع احتمال التقدير ظاهر في عدمه(٢).
فمؤدّى
أصالة الحقيقة نفس مؤدّى أصالة الظهور في مورد احتمال
ـ
١) سوف يأتي في المجلّد الثاني في مبحث أصالة عدم القرينة بيان هذا البحث والخلاف الموجود بين الشيخ الأنصاري ; وصاحب الكفاية ;، حيث اختار الشيخ رجوع الأصول اللفظيّة إلى أصالة عدم القرينة، واختار صاحب الكفاية رجوعها إلى أصالة الظهور، وارتضى المصنّف ; القول الثاني، ولكن بتوجيه سيأتي بيانه في محلّه إن شاء الله.
٢) فإذا وقع الشكّ في مقصود المتكلّم عند قوله: «رأيت أسداً» بأنّه أراد الحيوان المفترس المعهود أو الرجل الشجاع؟ فإنّ القانون السائد عند العقلاء حمله على «الحيوان المفترس المعهود»؛ لأنّ اللفظ ظاهر في المعنى الحقيقي لا المجازي، فرجعت أصالة الحقيقة إلى أصالة الظهور، وكذلك الكلام فيما لو وقع الشكّ في مقصود المتكلّم عند قوله: «أكرم العلماء» بأنّه أراد وجوب إكرام جميع العلماء أو العلماء العدول فقط، فإنّ القانون السائد عند العقلاء حمله على «إكرام جميع العلماء»؛ لأنّ لفظ العلماء ظاهر في شمول جميع الأفراد لا بعضهم، فرجعت أصالة العموم إلى أصالة الظهور، وهكذا الكلام بالنسبة إلى باقي الأصول.