شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٦٥ - العلامة الثانية عدم صحّة السلب وصحّته، وصحّة الحمل وعدمه
تنبيه: إنّ الدور الذي ذكر في التبادر يتوجّه إشكاله هنا أيضاً(١).
والجواب
عنه نفس الجواب هناك؛ لأنّ صحّة الحمل وصحّة السلب إنّما هما باعتبار ما للفظ من
المعنى المرتكز إجمالاً، فلا تتوقّف العلامة إلّا على العلم الارتكازي، وما يتوقّف
على العلامة هو العلم التفصيلي(٢)، هذا كلّه بالنسبة
ـ
وبعبارة أخرى: يكون قوله: «إمّا فيه رأساً» راجعاً إلى أصل البحث في القسم الثالث والذي جُعل فيه أحد أفراد المعنى المشكوك موضوعاً، وقوله: «أو في معنى يشمله ويعمّه» راجعاً إلى الترقّي في قوله: «بل قد يُستعلم منه تعيين الموضوع له».
١) لأنّ صحّة حمل اللفظ المشكوك على المعنى متوقّفة على العلم بوضع هذا اللفظ لهذا المعنى، والعلم بوضع هذا اللفظ لهذا المعنى متوقّف على صحّة الحمل؛ لأنّها علامة على الوضع، وهذا دور مصرّح.
وكذلك الكلام بالنسبة إلى صحّة السلب، فإنّها متوقّفة على العلم بعدم وضع اللفظ للمعنى، والعلم بعدم وضع اللفظ للمعنى متوقّف على صحّة السلب؛ لأنّها علامة على المجاز، وهذا دور مصرّح.
٢) فيوجد في المقام علمان:
الأوّل: العلم الإجمالي الارتكازي، وهو العلم الذي يلحظ المعاني المخزونة في الذهن لحاظاً كلّياً من دون التوجّه إلى تفاصيلها.
الثاني: العلم التفصيلي، وهو العلم الذي يحصل عند انسباق معنى معيّنٍ