شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٦١ - العلامة الثانية عدم صحّة السلب وصحّته، وصحّة الحمل وعدمه
٣ـ نجعل موضوع القضية أحد
مصاديق المعنى المشكوك وضع اللفظ له، لا نفس المعنى المذكور، ثمّ نجرّب الحمل ـ
وينحصر الحمل في هذه التجربة بالحمل الشائع ـ(١)، فإن صحّ الحمل عُلم
منه حال المصداق من جهة كونه
ـ
استعمال اللفظ في غير ما وضع له يكون تارة مع استحسان الذوق
أو العُلقة فيصبح مجازاً ويكون تارة أُخرى خلاف ذلك فهو إمّا استعمال غلط أو
استعمال للّفظ في جنسه أو نوعه أو صنفه، وبناء
على ذلك فإثبات المجازيّة بمجرد صحّة السلب هو إثبات الأخصّ بالأعمّ، وقد تقدّم
أنّ الأعمّ لا يقتضي إثبات الأخصّ.
والجواب: إنّ البحث في المقام يتمحور حول استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي خاصّة، فقد وقع الشكّ في أنّ استعمال هذا اللفظ هل هو على نحو الحقيقة فلا يحتاج إلى نصب قرينة عليه، أو على نحو المجاز فيحتاج إلى نصب القرينة، وهذا إنّما يتمّ بعد فرض صحّة الكلام واستعماله إمّا فيما وضع له أو في غير ما وضع له مع وجود العلاقة أو الاستحسان، وعليه إن انتفت الحقيقة فيثبت المجاز.
والحاصل: إنّ صحّة السلب في الحمل الذاتي الأوّلي وصحّة السلب في الحمل الشائع الصناعي علامة على المجاز.
١) لأنّ حقيقة الحمل الشائع الصناعي هي الاتّحاد في المصاديق الخارجيّة؛ ولذا يختصّ هذا القسم به، بخلاف الحمل الأوّلي الذي حقيقته الاتّحاد في الماهيّة.