شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٦٢ - العلامة الثانية عدم صحّة السلب وصحّته، وصحّة الحمل وعدمه
أحد المصاديق الحقيقيّة لمعنى اللفظ الموضوع له، سواء كان ذلك
المعنى نفس المعنى المذكور أو غيره المتّحد معه وجوداً(١)، كما يُستعلم منه حال الموضوع له في
ـ
١) الكلام في المقام عن الحمل الشائع الصناعي بين الفرد والكلّي، وذلك بأن نجعل أحد أفراد المعنى المشكوك موضوعاً ونجعل اللفظ المشكوك محمولاً، ثمّ نحمل بالحمل الشائع، وهو لا يخلو من حالتين، فإمّا أن يصحّ الحمل وإمّا أن لا يصحّ:
الحالة الأولى: أن يصحّ الحمل، وفي هذه الحالة يحصل العلم بأنّ هذا الفرد هو أحد الأفراد الحقيقيّة للفظ الذي جُعل محمولاً في عالم الخارج، أمّا بالنسبة إلى معنى اللفظ فيحتمل فيه أمران:
الأوّل: أن يكون نفس المعنى المشكوك.
الثاني: أن يكون معنىً آخر متّحداً مع المعنى المشكوك في الوجود الخارجي.
ومثال ذلك ما لو شكّ في أنّ معنى لفظ «الناطق» ـ مثلاً ـ هل هو الإنسان أو لا، فيؤخذ فرد من أفراد المعنى المشكوك وضع اللفظ له من قبيل «زيد» ويُجعل موضوعاً، ثمّ يُجعل اللفظ المشكوك، أعني: «الناطق» محمولاً ثمّ يُحمل اللفظ المشكوك على هذا الفرد، فيقال: زيد ناطق، فإن صحّ الحمل عُلم أنّ «زيداً» أحد المصاديق الحقيقيّة لمعنى «الناطق» فقط، أمّا بالنسبة إلى معنى «الناطق» فلم يُعلم حاله بهذا الحمل؛ إذ قد يكون معناه هو الإنسان، لصحّة حمل «الناطق» على أحد أفراده، وقد يكون معناه شيئاً آخر متّحداً مع الإنسان