شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٠٦ - الفرق بين هذا القول والقول الأوّل
مثلاً، إذا قيل: «نزحتُ البئرَ في دارِنا بالدلوِ» ففيه عدّة
نسب مختلفة ومعان غير مستقلّة(١)، إحداها نسبة النزح إلى فاعله،
والدالّ عليها هيئة الفعل للمعلوم(٢)، وثانيتها: نسبته إلى ما وقع عليه
ـ أي: مفعوله ـ وهو البئر، والدالّ عليها هيئة النصب في الكلمة(٣)،
وثالثتها نسبته إلى المكان، والدالّ عليها
ـ
تقسيم الوجود هنا؛ وذلك لأنّ النزاع ينتقل إلى مختار المصنّف ; في الموضوع له لمعنى الحرف، وهل أنّه اختار
الوجود الرابط أم الموجود بالوجود الرابط؟
وظاهر عبارة المصنّف ; أنّه أراد المعنى الأوّل، وعليه فلا وجه لبيان هذا التقسيم للوجود في المقام.
١) يتضمّن هذا المثال قسمين من المعاني:
القسم الأوّل: المعاني الاسميّة المستقلّة التي تقع موضوعاً في الجملة أو محمولاً فيها، وهي: «النزح» و«تاء الفاعل» و«البئر» و«الدار» و«الدلو».
القسم الثاني: المعاني غير المستقلّة والتي يصطلح عليها بـ«النسبة» و«الرابط» ولا تقع هذه المعاني موضوعاً في الجملة ولا محمولاً فيها، وسيأتي تفصيل الكلام حولها.
٢) توجد في هذا المقام نسبة بين «النزح» و«تاء الفاعل»، وهي النسبة الثبوتيّة، وهي التي تُثبت بأنّ «النزح» قد حدث من المتكلّم في الزمان الماضي، والدالّ على هذه النسبة هيئة الفعل الماضي.
٣) توجد في هذا المقام نسبة بين «تاء الفاعل» و«ماء البئر» وهي النسبة الوقوعيّة، وهي التي تُثبت بأنّ «النزح» قد وقع على «ماء البئر»، والدالّ عل هذه النسبة علامة الفتحة في البئر الذي هو مفعول به.