شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٠٥ - الفرق بين هذا القول والقول الأوّل
............................................................................
ـ
يكون موطنه في الذهن، وهذا ما اصطلح عليه بأنّ
«المقابل لا يقبل المقابل»، وما كان موطنه في ذهن المتكلّم يستحيل إحضاره في ذهن
المخاطب أيضاً؛ لأنّ الوجود الذهني لا يقبل أن يوجد بنفسه بوجود ذهني في ذهن
الغير، وهذا ما اصطلح عليه بأنّ «المماثل لا يقبل المماثل»، وعليه فيكون وجود
المعنى في «عالم المعنى» لا «عالم الذهن» ولا «عالم الخارج».
إذا اتّضح هذا فما ذكره المصنّف ; من تقسيم الوجود إلى أربعة أقسام لا ربط له ببحثنا أصلاً؛ لأنّ غاية ما يصل إليه المصنّف ; من خلال هذا التقسيم هو إثبات أنّ الموضوع له في الحروف هو الوجود الرابط، وهو وجود خارجي قائم بغيره، إلّا أنّنا قد أثبتنا سابقاً بأنّ الموضوع له في الحروف هو ذات المعنى، والذي عبّرنا عنه بعالم المعاني وليس الوجود الخارجي ولا الوجود الذهني.
نعم، يحتمل أنّ المصنّف ; قد أراد بأنّ الموضوع له في الحروف هو الموجود بالوجود الرابط، كما اختاره المحقّق الأصفهاني ; وقصد بذلك أنّ الموضوع له في الحروف هو الطبيعة والماهية الناقصة، وهي نفس النسبة المتقوّمة بالطرفين من دون أن يكون للوجود الذهني والوجود الخارجي دخل في الموضوع له[٩٠]، وهذا توجيه حسن إلّا أنّه لا يرفع أصل النقض على ذكر
[٩٠] نهاية الدراية ١: ٥٦، قوله: لأنّا نقول: قد عرفت سابقاً أنّ ...، والمجلد ٤: ١٣٨، قوله: بيانه: أنّ الوجود الرابطي له إطلاقان...