منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٣ - المعنى
السّمع كما حكى اللَّه ذلك في سورة الجنّ بقوله:
وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ شُهُباً وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً.
قال الطبرسيُّ: ثمّ حكى اللَّه الجنّ و قولهم:
وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ أى مسّنّاها، و قيل: طلبنا الصعود إلى السّماء فعبّر عن ذلك بالمسّ مجازا.
فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً أي حفظة من الملائكة شدادا وَ شُهُباً و التقدير ملئت السّماء من الحرس و الشهب و هو جمع شهاب و هو نور يمتدّ من السّماء كالنار.
وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ أى لاستراق السّمع أى كان يتهيّأ لنا فيما قبل القعود في مواضع الاستماع فنسمع صوت الملائكة و كلامهم:
فَمَنْ يَسْتَمِعِ منّا الْآنَ ذلك يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً يرمي به و يرصد له، و شهابا مفعول به و رصدا صفته قال معمّر: قلت للزّهرى أ كان يرمي بالنجوم في الجاهليّة؟ قال: نعم قلت: أ فرأيت قوله:
أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها الآية قال: غلّظ و شدّد أمرها حين بعث النّبي ٦ (و أمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده) أى أمسكها بقدرته و قوّته من الحركة و الاضطراب في الهواء الذى هو أحد العناصر إذ لا دليل على انحصاره في الذي بين السماء و الأرض في المكان