منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٢ - توضيح
من أفاده خيلا أعطاه ليقودها و لعلّ المعنى أنه أعطاه اللَّه زينة الحياة الدنيا مع علمه بحاله بحسب اقتضاء حكمته و مقتضى عدالته كما قال في سورة هود ٧:
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ الآية.
و المراد بمن أفاده اللَّه هو المتخلّفون الغاصبون للخلافة، و في رواية الارشاد أباده بدل أفاده و هو الأنسب و عليه فالضّمير في بعلمه راجع إلى من اى كان علمه سببا للهلاكة «و السنّة» الطريقة أى كانوا على طريقة من طرايق آل فرعون و «أهل جنات» بالكسر عطف بيان لآل فرعون.
و قوله «في الجنان» متعلّق بقوله مخلّدون، و القسم معترض بين الظرف و متعلّقه «فلا يزالون بجور» الباء إمّا بمعنى في أو للمصاحبة و الملابسة «كلّ ذلك» بالنّصب مفعول به للفعل المحذوف و «وحشةً» مفعول له أى ارتكبوا كلّ ذلك وحشة.
و المراد بما ورث النّبيّ ٦ ما ورثه آله المعصومين من الخلافة و الولاية «و الفاطر» المخترع «أهل حسرات» خبر محذوف المبتدأ أى هم أهل حسرات في الآخرة و «الكهوف» جمع كهف و هو الغار الواسع في الجبل، و في بعض النسخ كفوف شبهات و هو جمع كف و الكلام جار على الاستعارة و النّاقة «العشواء» لا تبصر امامها و «من وكله اللَّه» مبتدا و خبره «فهو مأمون» و وكله إلى نفسه تركه إليها، و في هذا كلّه تعريض على الخلفاء كما لا يخفى «و الرّعا» بكسر الرّاء جمع الرّاعي و «الفعلات» جمع الفعلة و هي العادة «المتشتّتة» إما بالجرّ صفة لشيعتي و إمّا بالرّفع على أنّه خبر حذف مبتدئه أى هم المتشتّته.
و لعلّ المراد بتشتّتهم عن الأصل و بنزولهم بالفرع ما صدر من بعض الشيعة كالزّيدية و الافطحية و الاسماعيلية و نحوهم حيث عدلوا عن الامام الأصل و تعلّقوا بالفرع و أملوا الفتح من غير جهة فأخطئوا و «القزع» محركة قطع من السحاب