منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٩ - المعنى
لذيذ العيش) اى حقيرة قليلة كالريقة التي تمجّ من الفم (يتطعّمونها برهة) من الزمان و يلتذّون بها مدّة ملكهم و امارتهم كنايه (ثمّ يلفظونها جملة) أى يرمونها بكلّيتها و هو كناية عن زوالها عنهم بالمرّة.
أقول: و قد كان الأمر على ما أخبر به الامام ٧ فانّ بني اميّة قد تسلّطوا على العباد، و تملّكوا البلاد، و نهبوا الأموال، و قتلوا الرّجال، و أراقوا دماء الشّيعة بكلّ بلدة، و قطعوا الأيدي و الأرجل على الظّنة، و لم يخرج عليهم خارج إلّا و ظفروا عليه و قهروه، و لم يقم لازالة ملكهم قائم إلّا و غلبوا عليه و قتلوه، حتّى ظنّ الناس أنّ الدّنيا معقولة عليهم، و سلطنتها دائمة في حقّهم، فأذن اللَّه في هلاكهم و أراد زوال ملكهم فاختلفت كلمتهم و تضعضع أمرهم فزالت دولتهم:
كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ و قد كانت مدّة ملك السّلطنة ألف شهر على ما أخبر اللَّه به نبيّه ٦.
كما قال الصّادق ٧ في رواية الكافي: أري رسول اللَّه ٦ في منامه أنّ بني أميّة يصعدون على منبره من بعده و يضلّون النّاس عن الصراط القهقري فأصبح كئيبا حزينا قال ٧: فهبط عليه جبرئيل فقال: يا رسول اللَّه ما لي أراك كئيبا حزينا قال: يا جبرئيل إنّي رأيت بني أميّة في ليلتي هذه يصعدون منبري يضلّون الناس عن الصّراط القهقرى، فقال: و الّذي بعثك بالحقّ نبيّا إني ما اطلعت فعرج إلى السّماء فلم يلبث أن نزل عليه بآى من القرآن يونسه بها:
قالَ أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ و أنزل عليه: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.