منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٠ - المعنى
الَّذينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ.
إذا عرفت هذا فأقول قوله ٧ (إنّ من أحبّ عباد اللّه إليه عبدا أعانه اللَّه على نفسه) أراد بمحبّته سبحانه له إفاضته الكمالات النّفسانية عليه المعدّة له بالقرب إليه تعالى و القبول بفضله و جوده، و يأتي في شرح المختار المأتين و الخامس و العشرين إنشاء اللّه تفصيل الكلام في معنى محبّته تعالى، و معنى إعانته له على نفسه اعانته جنود عقله على جنود جهله و تقوية عقله على قهر نفسه الأمّارة، فاذا قوى عقله و اعين له اتّصف بأوصاف أشار ٧ إليها.
أوّلها أنّه (استشعر الحزن) أي أتّصف بالحزن و جعله ملازما له لزوم الشّعار للجسد، و إنّما صار محزونا لما صدر منه في الأيّام الماضية من التفريط في جنب اللّه حيث لم يكتسب فيها من موجبات القرب و الاختصاص اضعاف ما اكتسبه (و) الثّاني انه (تجلبب الخوف) أي جعله لازما له لزوم الجلباب للبدن، و قد مضى تحقيق الكلام في الخوف و في أقسامه في شرح الخطبة الخامسه و السّبعين و الثّالث أنّه حيث اتّصف بالحزن و الخوف (ف) استعدّ بذلك لأن (زهر مصباح الهدى في قلبه) أى أضاء أنوار المعارف الحقّة الالهيّة في قلبه فصار سببا لاهتدائه و وصوله إلى مقام القرب.
(و) الرابع انّه تشبيه (أعدّ القرى ليومه النّازل به) شبّه يوم الموت و ما بعده بالضّيف المتوقّع نزوله و كما أنّ من توقّع نزول ضيف به يهيّأ له قرى ليبيض به وجهه عند الضيف و يكسب به المحمدة منه و لا ينفعل منه عند نزوله، فكذلك الرّجل الموصوف لمّا توقّع نزول الموت و علم أنّه قادم لا محالة أعدّ له من وظايف الطّاعات و العبادات ما يكون موجبا لبياض (لابيضاض خ) وجهه عند نزوله و اكتسابه المحمدة و الثّناء، و ذلك أيضا من ثمرات الخوف المقدّم ذكره و من شئوناته.
و الخامس أنه حيث أعدّ قرى ضيفه (فقرّب على نفسه البعيد) و الظّاهر أنّ