منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٩ - المعنى
و ضرّهم و خيرهم و شرّهم للزوم حاجتهم في الذّوات و الصّفات و جميع الحالات إليه و رفع أيدي الامكان و الافتقار لهم من جميع الجهات بين يديه.
و لعلّ لفظ القلّة في الحديث اشارة إلى صدور الامتناع عن بعضهم قليلا فيما أراد منهم من أفعالهم الاختيارية، و ليس ذلك لقهرهم و غلبتهم عليه، بل لأنه تركهم على حالهم و لم يجبرهم تحقيقا لمعنى التّكليف و الاختيار.
و قوله ٧ لم يخرج منه طرفة عين أن يقول أه حال عن فاعله أو عن فاعل أراد، و ضمير منه راجع إليه، و أن يقول فاعل لم يخرج يعني لم يخرج منه سبحانه في سلطانه على الخلق و قهره عليهم طرفة عين قول كن فيكون، فهو إشارة إلى أنّه قاهر دائما و لا يصير مقهورا أبدا، و فيه تنبيه على أنّ الممكن في بقائه يحتاج إليه سبحانه كما يحتاج إليه في وجوده.
قال بهمنيار في محكّى كلامه: إنّ كلّ ممكن بالقياس إلى ذاته باطل و به تعالى حقّ يرشد إليه قوله: كلّ شيء هالك إلّا وجهه فهو آنافآنا يحتاج إلى أن يقول له الفاعل الحقّ كن و يفيض عليه الوجود بحيث لو أمسك عنه هذا القول و الافاضة طرفة عين لعاد إلى البطلان الذاتي و الزّوال الأصلي كما أنّ ضوء الشمس لو زال عن سطح المستضيء لعاد الى ظلمته الأصليّة.
(و القوّة على كلّ شيء) و هو أيضا يعود إلى تمام القدرة، و ليس المراد به قوّة البطش المعروف من المخلوق الذي هو الأخذ الشديد عند ثوران الغضب و التناول عند الصّولة أو قوّة التّعلّق بالشيء و أخذه على الشّدة، لأنّ القوّة بهذا المعنى من الصّفات الجسمانية كالقوّة الشّهوية و الغضبيّة و قابلة للزّيادة و النقصان، فلا يمكن اتّصاف الواجب القديم بذلك بالبديهة و العيان، لكونه من صفات الامكان كما مرّ تفصيلا و تحقيقا في شرح الخطبة الرّابعة و الستين.
ثمّ إنّه ٧ لمّا أشار إلى أنّه سبحانه عالم بما فى الصّدور و غالب على كلّ مقدور و كان ذلك مقتضيا لانجذاب الخلق إليه ليفوزوا بما لديه علما منهم بأنّه سبحانه طالب كلّ راغب و مدرك كلّ هارب أمر بعد ذلك بالطاعات و حذّر عن