منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩١ - الثاني
لا أن ينبذ الكتاب وراء ظهره و يتكلّم بمقتضى طبيعته و يجانب الاقتداء بنبيّه ٦ في أفعاله و أعماله «و أخلاقه خ ل».
و الانصاف أنّ من لاحظ وجنات حال عمر يعرف أنّ كلّ ما صدر عنه من الأقوال و الأفعال أو أغلبه كان ناشئا من فرط قوته الغضبية و الشّهوية و مقتضى هوى نفسه الأمارة، و لم يكن ملاحظا جانب الشريعة و مقدّما لها على دواعي نفسه و مقتضى جبلته، بل من راجع محاوراته عرف أنّه كان مثل حيّة سمّه في لسانه تلسع المخالف و المؤالف، و عقرب عوجاء لا تفرق بين البرّ و الفاجر.
و كفى بذلك شاهدا ما قاله لرسول اللّه ٦ حين وفاته ٦ على ما قدّمناه مفصّلا في شرح الكلام السّادس و السّتين في التّنبيه الثاني منه، و ما قاله لأهل الشّورى حين وصيّته كما مرّ في ثاني تذييلات الفصل الثالث من شرح الخطبة الثّالثة، و ما توعد به جبلة بن الأيهم حتى عاد إلى النّصرانية حسب ما مرّ في شرح الفصل الثّاني من الخطبة الثالثة و مرّ هناك أيضا أنّ ابن عبّاس أضمر بطلان القول بالعول في حياته و أظهره بعد وفاته خوفا منه و أنّه أساء الأدب في الكلام بالنسبة إلى رسول اللّه ٦ في صلح الحديبيّة إلى غير ذلك ممّا لو أردنا إشباع الكلام فيها لطال.
و يؤيد ذلك كلّه ما رواه الشّارح في شرح هذا الكلام من أنه إذا غضب على أهله لم يسكن غضبه حتّى يعضّ يده عضّا شديدا حتّى يدميها.
و بعد ذلك كلّه لا يكاد ينقضي عجبي من الشّارح و أمثاله حيث إنّهم يوردون مثل ما أوردناه في كتبهم و يذكرون مثالب عمر و مطاعنه ثمّ يغمضون عنها و لا يعرفون مع فضلهم و ذكائهم في العلوم أنّ أدنى شيء من ذلك يوجب سقوط الرّجل عن مرتبة الكمال و عن درجة القبول و الاعتبار فكيف بذلك كلّه و كيف بمرتبة الخلافة و منصب الولاية.
و لا أدرى بأيّ مناقبه يجعلونه قابلا لولاية اللّه، و مستحقا لخلافة رسول اللّه، و لايقاً لرياسة الدّين، و أهلا لأمارة المؤمنين أ بحسن حاله؟ أم مزيد كماله؟ أم