منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٩ - الثاني
فأصل ذلك كلمة قالها عمر فتلقفها أعداؤه حتّى جعلها أعداؤه عيبا له و طعنا عليه.
و استند في ذلك إلى رواية أحمد بن يحيى في كتاب الأمالي قال: كان عبد اللّه ابن عبّاس عند عمر فتنّفس عمر نفسا عاليا قال ابن عبّاس حتّى ظننت أنّ أضلاعه قد انفرجت فقلت له: ما أخرج هذا النّفس منك يا أمير المؤمنين إلّا همّ شديد؟
قال: اى و اللّه يا بن عبّاس فكرت فلم أدر فيمن أجعل هذا الأمر بعدي، ثمّ قال:
لعلّك ترى صاحبك لها أهلا؟ قلت: و ما يمنعه من ذلك من جهاده و سابقته و قرابته و علمه قال: صدقت و لكنه امرء فيه دعابة ثمّ ذكر الخمسة الباقية من أمر أهل الشورى و ثبت لكلّ منهم عيبا نحو ما تقدّم ذكره في شرح الخطبة الشقشقية ثمّ قال: إنّ أحراهم أن يحملهم على كتاب ربّهم و سنّة نبيّهم لصاحبك و اللّه لئن وليها ليحملنّهم على المحجّة البيضاء و الصّراط المستقيم.
ثمّ اعتذر الشارح عن جانب عمر بأنّ عمر لما كان شديد الغلظة، وعر الجانب خشن الملمس، دايم العبوس، كان يعتقد أنّ ذلك هو الفضيلة و أنّ خلافه نقص و لو كان سهلا طلقا مطبوعا على البشاشة و سماحة الخلق لكان يعتقد أنّ ذاك هو الفضيلة و أنّ خلافة نقص حتى لو قدّرناا أنّ خلقه حاصل لعليّ و خلق عليّ ٧ حاصل له لقال في عليّ لو لا شراسة فيه، فهو غير ملوم عندي فيما قاله و لا منسوب إلى أنّه أراد الغص من عليّ ٧ و القدح فيه و لكنه أخبر عن خلقه ظانّا أنّ الخلافة لاتصلح إلّا للشديد الشّكيمة العظيم الوعورة.
إلى أن قال: و جملة الأمر أنّه لم يقصد عيب عليّ ٧ و لا كان عنده معيبا و لا منقوصا، ألا ترى أنه قال في آخر الخبر إنّ أحراهم أن يحملهم على كتاب اللّه و سنّة رسوله لصاحبك، ثمّ أكدّ ذلك بأن قال لئن وليهم ليحملنّهم على المحجّة البيضاء و الصراط المستيم، فلو كان أطلق تلك اللّفظة و عنى بها ما حملها عليه الخصوم لم يقل في خاتمة كلامه ما قاله، انتهى ما أردنا ايراده من كلامه.
و أقول: لا أدرى إلى م يتعصّب هذا الرّجل حقّ عمر؟ و حتّام يستصلح