منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٤ - و أما السؤال عنه
الأخبار الكثيرة أنّ للّه سبحانه ملكين يسمّى أحدهما منكرا و الآخر نكيرا و كلّ تعالى السؤال إليهما.
و في بعض الرّوايات أنّهما بالنّسبة إلى المؤمن مبشّر و بشير، و بالنّسبة إلى الكافر منكر و نكير، لأنّهما يأتيان إلى المؤمن بصورة حسنة و يبشّرانه بالثواب و النّعيم، و يأتيان إلى الكافر و المخالف بصورة نكرة مهيبة و يوعدانه بالعذاب و الجحيم.
روى في الكافي باسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إنّ المؤمن إذا اخرج من بيته شيّعته الملائكة إلى قبره و يزدحمون عليه حتّى إذا انتهى به إلى قبره قالت له الأرض مرحبا بك و أهلا أما و اللّه لقد كنت احبّ أن يمشى علىّ مثلك لترينّ ما أصنع بك فيوسع له مدّ بصره و يدخل عليه ملكا القبر و هما قعيدا القبر منكر و نكير فيلقيان فيه الرّوح إلى حقويه فيقعدانه و يسألانه فيقولان له: من ربّك؟ فيقول: اللّه تعالى، فيقولان: ما دينك؟ فيقول: الاسلام، فيقولان: و من نبيّك؟ فيقول: محمّد ٦ فيقولان: و من امامك؟ فيقول: فلان، قال: فينادى مناد من السّماء صدق عبدي افرشوا له في قبره من الجنّة و افتحوا له في قبره بابا إلى الجنّة و البسوه من ثياب الجنّة حتّى يأتينا و ما عندنا خير له، ثمّ يقال له: نم نومة عروس نم نومة لا حلم فيها.
قال ٧: و إن كان كافرا خرجت الملائكة شيّعته إلى قبره تلعنونه حتّى إذا انتهى به إلى قبره قالت له الأرض: لا مرحبا بك و لا أهلا أما و اللّه لقد كنت أبغض أن يمشي علىّ مثلك لا جرم لتريّن ما أصنع بك اليوم، فتضيق عليه حتّى تلتقى جوانحه.
قال ٧: ثمّ يدخل عليه ملكا القبر و هما قعيدا القبر منكر و نكير.
قال أبو بصير: جعلت فداك يدخلان على المؤمن و الكافر في صورة واحدة؟
فقال ٧: لا.