منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٢ - و أما حالته اذا حمل على سريره
أشكو إليكم طول الثواء في قبري ينادي أنا بيت الدّود و أنا بيت الظلمة و الوحشة و الضّيق.
يا اخوتاه فاحبسوني ما استطعتم و احذروا مثل ما لقيت فانّي قد بشّرت بالنّار و بالذّل و الصّغار و غضب العزيز الجبّار، و احسرتاه على ما فرّطت في جنب اللّه و يا طول عولناه فمالي من شفيع يطاع و لا صديق يرحمني فلو أنّ لي كرّة فأكون من المؤمنين.
و في رواية إنّ أبي جعفر ٧ كان يبكي إذا ذكر هذا الحديث.
ثمّ إنّه إذا أتيت بالميّت إلى شفير قبره فأمهله ساعة فانّه يأخذ اهبته للسّؤال كما وردت رواية أبي الحسن موسى ٧.
و إذا حضر المؤمنون للصّلاة عليه و شهدوا له بالخير و الصّلاح فقد ورد في الخبر انّ اللّه سبحانه يجيز شهادتهم و يكتبه عنده من الأخيار و إن كان في علمه عزّ و جلّ من الأشرار.
قال الصّادق ٧: إذا حضر الميت أربعون رجلا فقالوا: اللّهم إنّا لا نعلم منه إلّا خيرا، قال اللّه تعالى: قد قبلت شهادتكم له و غفرت له ما علمت ممّا لا تعلمون.
قال السيّد الجزايري في الأنوار النّعمانيّة روى الشّيخ الكلينيّ قدّس اللّه روحه باسناده إلى الامام أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق ٧ قال:
كان في بني إسرائيل عابد فأوحى اللّه تعالى إلى داود على نبيّنا و ٧ إنّه مرائي قال: ثمّ إنّه مات فلم يشهد جنازته داود، فقام أربعون من بني إسرائيل فقالوا: اللهمّ إنا لا نعلم منه إلّا خيرا و أنت أعلم به منّا فاغفر له «قال فلمّا غسل أتى إليه أربعون غير الأربعين و قالوا: اللّهمّ إنّا لا نعلم منه إلّا خيرا فأنت أعلم به منّا فاغفر له خ ل» قال ٧ فأوحى اللّه إلى داود: ما منعك أن تصلّي قال داود: للذي أخبرتني به، قال: فأوحى اللّه إليه انّه قد شهد له قومه فأجزت شهادتهم و غفرت له و عملت ما لم تعلموا.