منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤١ - الثاني في تحقيق السؤال في القبر و ذكر شبهة المنكرين له و دفعها
و ينبش قبره فانّك تراه على حاله لم يتغيّر فلو كان في القبر سؤال و حساب لتغيّرت حالته و لا نفتح فمه و سقط الجصّ، و أيضا فانا لا نسمع عذابه في القبر مع شدّته و صعوبته.
و فساد ذلك الكلام غنيّ عن البيان، لأنّ هذه العين و الأذن لا تصلحان لمشاهدة الأمور الملكوتيّة و سماعها، و كلّ ما يتعلّق بالآخرة فهو من عالم الملكوت.
ألا ترى أنّ الصّحابة كانوا يجلسون عند النّبي ٦ حين نزول جبرئيل عليه و هو يراه و يتكلّم معه في حضورهم و النّاس لا يرونه و لا يسمعون كلامه؟
و كذلك ملكا القبر لا يمكن للنّاس أن يدركوا سؤالهما و جواب الميّت لهما بهذه الحواسّ، و كذلك الحيّات و العقارب في القبر ليس من جنس الحيّات و العقارب في هذا العالم حتّى تدرك بالحسّ.
و يوضح ذلك أنّ النّائم بحضور الجالسين قد يشاهد في نومه الحيّات و العقارب و ساير المولمات و الموذيات تؤلمه و تؤذيه و تلدغه فيتألم و يتأذي بحيث يرشح جبينه و يعرق و يبكي في نومه من شدّة الألم و الأذى و مع ذلك كلّه فلا يرى الحاضرون ممّا يرى و يسمع شيئا.
و بالجملة فلا يعتدّ بهذه التّرّهات و التمويهات، و المنكر قد وجد جزاء إنكاره و هو الآن في قبره مقرّ بما أنكر مذعن بما كفر مدرك لما أنكره بالسّمع و البصر، و الحمد للّه الذي منّ علينا بالايمان بالغيب، و خلّص قلوبنا من الشّك و الرّيب.
قال الصّادق ٧ في رواية الصّدوق: ليس من شيعتنا من أنكر ثلاثة:
المعراج، و سؤال القبر، و الشفاعة.
و في كتاب السّماء و العالم للمحدّث المجلسي عن الكافي عن بعض أصحابه عن عليّ بن العبّاس عن الحسن بن عبد الرّحمن عن أبي الحسن الأوّل قال: إنّ الأحلام لم تكن فيما مضى في أوّل الخلق و إنّما حدثت، فقلت: و ما العلّة في ذلك؟