منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠١ - الثاني
فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقزّبين و فضّلني على جميع النّبيّين و المرسلين و الفصل بعدي لك يا عليّ و الأئمّة من بعدك، فانّ الملائكة لخدّامنا و خدّام محبّينا يا عليّ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا بولايتنا، يا عليّ لو لا نحن ما خلق اللّه آدم ٧ و لا حوّا و لا الجنّة و لا النّار و لا السّماء و لا الأرض، و كيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سبقناهم إلى التّوحيد و معرفة ربّنا عزّ و جلّ و تسبيحه و تقديسه و تهليله، لأنّ أوّل ما خلق اللّه عزّ و جلّ أرواحنا، فأنطقنا بتوحيده و تمجيده ثمّ خلق الملائكة فلمّا شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا امورنا فسبّحنا لتعلم الملائكة أنّا خلق مخلوقون و أنّه منزّه عن صفاتنا فسبّحت الملائكة لتسبيحنا و نزهته عن صفاتنا.
فلمّا شاهد و اعظم شأننا هلّلنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلّا اللّه فلمّا شاهدوا كبر محلّنا كبّرنا اللّه لتعلم الملائكة أنّ اللّه أكبر من أن تنال و أنّه عظيم المحلّ فلمّا شاهدوا ما جعل اللّه لنا من القدرة و القوّة قلنا: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، لتعلم الملائكة أن لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.
فلمّا شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا و أوجبه من فرض الطاعة قلنا: الحمد للّه، لتعلم الملائكة ما يحقّ اللّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه فقالت الملائكة الحمد للّه فبنا اهتدوا إلى معرفة اللّه و تسبيحه و تهليله و تحميده، ثمّ إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق آدم ٧ و أودعنا صلبه و أمر الملائكة بالسّجود له تعظيما لنا و إكراما، و كان سجودهم للّه عزّ و جلّ عبوديّة و لآدم إكراما و طاعة لكونه؟؟؟ في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سجدوا لآدم ٧ كلّهم أجمعون.
و أنّه لما عرج بي إلى السّماء أذّن جبرئيل ٧ مثنى مثنى ثمّ قال: تقدّم يا محمّد، فقلت: يا جبرئيل تقدّم عليك؟ فقال: نعم لأنّ اللّه تبارك و تعالى