منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٧ - و ينبغي تذييل المقام بأمرين مهمين أحدهما فى عصمة الملائكة
ما منّ به عليهم ممّا عدل به عنهم من صنع خلقه و ما طبعهم عليه من الطاعة و عصمهم به من الذّنوب.
قال ٧: فأوحى اللَّه إلى الملائكة أن انتدبوا منكم ملكين حتّى اهبطهما إلى الأرض ثمّ أجعل فيهما من طبايع المطعم و المشرب و الشّهوة و الحرص و الأمل مثل ما جعلته في ولد آدم، ثمّ اختبرهما في الطّاعة، قال ٧: فندبوا لذلك هاروت و ماروت و كانا أشدّ الملائكة قولا في العيب لولد آدم و استيثار غضب اللَّه عليهم.
قال ٧: فأوحى اللَّه إليهما أن اهبطا إلى الأرض فقد جعلت فيكما من طبايع المطعم و المشرب و الشّهوة و الحرص و الأمل مثل ما جعلت في ولد آدم قال ٧ ثمّ أوحى اللَّه إليهما: انظرا أن لا تشركا بي شيئا و لا تقتلا النّفس الّتي حرّم اللَّه و لا تزنيا و لا تشربا الخمر.
قال ٧: ثمّ كشط[١] عن السّماوات السّبع ليريهما قدرته، ثمّ اهبطا إلى الأرض في صورة البشر و لباسهم، فهبطا ناحية بابل فرفع لهما بناء مشرف فأقبلا نحوه فاذا بحضرته امرأة جميلة حسناء مزيّنة معطّرة مسفرة مقبلة.
قال ٧ فلمّا نظرا إليها و ناطقاها و تأملاها وقعت في قلوبهما موقعا شديدا لموضع الشّهوة التي جعلت فيهما، فرجعا إليها رجوع فتنة و خذلان و راوداها عن نفسها، فقالت لهما: إنّ لي دينا أدين به و ليس أقدر في ديني على أن اجيبكما إلى ما تريدان إلّا أن تدخلا في ديني الذي أدين به، فقالا لها: و ما دينك؟ قالت: لي إله من عبده و سجد له كان لى السبيل إلى أن اجيبه إلى كلّ ما سألني، فقالا لها: و ما إلهك؟ قالت: إلهي هذا الصّنم.
قال ٧: فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال: هاتان خصلتان مما نهينا عنها الشّرك و الزّنا، لأنّا إن سجدنا لهذا الصّنم و عبدناه أشركنا باللّه و إنّما نشرك باللّه لنصل
[١] الكشط رفعك الشيء عن الشيء عن الشيء قد غشاه قال تعالى: و اذا السماء كشطت و كشط الجلّ من الفرس كشفه منه