منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩ - الاول فى تحقيق بدو خلق الانسان فاقول
بحال لا تبالي أن تجوع إذا شبع و تعطش إذا روى، و تعرى إذا كسى.
و جعل اللّه تعالى ذكره رزقه في ثدي أمّه في إحداهما شرابه و في الاخرى طعامه، حتّى إذا رضع أتاه اللّه عزّ و جلّ في كلّ يوم بما قدر له فيه من رزق، فاذا أدرك فهمّه الأهل و المال و الشّره و الحرص، ثمّ هو مع ذلك معرض الآفات و العاهات و البليّات من كلّ وجه، و الملائكة ترشده و تهديه، و الشّياطين تضلّه و تغويه، فهو هالك إلّا أن ينجيه اللّه عزّ و جلّ، و قد ذكر اللّه تعالى ذكره نسبة الانسان في محكم كتابه فقال عزّ و جلّ:
وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ قال جابر بن عبد اللّه الأنصارى: فقلت: يا رسول اللّه هذه حالنا فكيف حالك و حال الأوصياء بعدك في الولادة؟ فسكت رسول اللّه ٦ مليّا ثمّ قال: يا جابر لقد سألت عن أمر جسيم لا يحتمله إلّا ذو حظ عظيم، إنّ الأنبياء و الأوصياء مخلوقون من نور عظمة اللّه عزّ و جلّ ثناؤه يودع اللّه أنوارهم أصلابا طيّبة و أرحاما طاهرة يحفظها بملائكته و يربّيها بحكمته و يغذوها بعلمه، فأمرهم يجلّ عن أن يوصف، و أحوالهم تدّق عن أن تعلم، لأنّهم نجوم اللّه في أرضه، و أعلامه في بريّته، و خلفاؤه على عباده، و أنواره في بلاده، و حججه على خلقه، يا جابر هذا من مكنون العلم و مخزونه فاكتمه إلّا من أهله.
و في توحيد المفضّل عن الصّادق ٧ قال. و سنبتدئ يا مفضّل بذكر خلق الانسان فاعتبر به، فأوّل ذلك ما يدبّر به الجنين في الرّحم و هو محجوب في ظلمات ثلاث: ظلمة البطن، و ظلمة الرّحم، و ظلمة المشيمة، حيث لا حيلة عنده