منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٣ - المعنى
و بهذا الإسناد عن النّبيّ ٦ قال: إنّ للَّه تبارك و تعالى ملكا من الملائكة نصف جسده الأعلى نار و نصفه الأسفل ثلج، فلا النّار تذيب الثلج و لا الثلج تطفئ النّار و هو قائم ينادى بصوت رفيع: سبحان اللَّه الذي كفّ حرّ هذه النّار فلا يذيب الثلج و كفّ برد هذا الثلج فلا يطفىء حرّ النّار اللّهمّ يا مؤلّفا بين الثلج و النّار ألّف بين قلوب عبادك المؤمنين على طاعتك هذا.
و بقى الكلام في قوله ٧ اولى أجنحة تسبح جلال عزّته، فأقول: إن كان تسبح بالتخفيف و الخلال بالخاء المعجمة فالمراد سباحتهم و سيرهم في اطباق السّماوات و فوقها أو نزولهم و صعودهم لأداء الرّسالات و غيرها أو سيرهم في مراتب القرب بالعبادة و التسبيح.
و أمّا على رواية التشديد و كون الجلال بالجيم فالجملة إما صفة لاولى أجنحة فالتأنيث باعتبار الجماعة و المقصود أنهم يسبّحونه و يقدّسون جلاله و عظمته و عزّته و قوّته سبحانه من النقائص.
و إمّا صفة لأجنحة فالمقصود بالتسبيح إمّا التنزيه و التقديس بلسان الحال إذ كلّ جناح من اجنحتهم بل كلّ ذرّة من ذرّات وجودهم ناطقة بلسان حالها شارحة لعظمة بارئها و مبدعها، برهان صدق على قدرته و قوّته و كماله، و دليل متين على تدبيره و حكمته و جلاله، و هذا عام لجميع الملائكة.
و إمّا التنزيه بلسان المقال و هو مخصوص ببعض الملائكة.
و يشهد به ما رواه في التوحيد باسناده عن ابن عباس عن النبيّ ٦ قال:
إنّ اللَّه تبارك و تعالى ملائكة ليس شيء من أطباق أجسادهم إلّا و هو يسبّح اللَّه عزّ و جلّ و يحمده من ناحية بأصوات مختلفة لا يرفعون رؤوسهم إلى السماء و لا يخفضونها إلى أقدامهم من البكاء و الخشية للَّه عزّ و جل.
و عن جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد اللَّه ٧ هل في السماء بحار؟
قال ٧: نعم أخبرني أبي عن أبيه عن جدّه : قال: قال رسول اللَّه ٦: إنّ في