منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٢ - المعنى
أبي طالب ٧ عن قدرة اللَّه جلّت عظمته، فقام خطيبا فحمد اللَّه و أثنا عليه ثمّ قال:
إنّ اللَّه تبارك و تعالى ملائكة لو أنّ ملكا منهم هبط إلى الأرض ما وسعته لعظمة خلقته و كثرة أجنحته، و منهم من لو كلّفت الجنّ و الانس أن يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله و حسن تركيب صورته، و كيف يوصف من ملائكته من سبعمائة عام ما بين منكبيه و شحمة اذنيه، و منهم من يسدّ الافق بجناح من أجنحته دون عظم بدنه، و منهم من السّماوات إلى حجزته[١]، و منهم من قدمه على غير قرار في جوّ الهواء الأسفل و الأرضون إلى ركبتيه، و منهم من لو ألقى في نقرة ابهامه جميع المياه لوسعتها، و منهم من لو القيت السفن في دموع عينه لجرت دهر الداهرين فتبارك اللَّه أحسن الخالقين.
و فيه بإسناده عن ابن عباس عن النبيّ ٦ قال: إنّ للَّه تبارك و تعالى ديكا رجلاه في تخوم الأرض السّابعة و رأسه عند[٢] العرش ثاني عنقه تحت العرش «إلى أن قال:» و لذلك الدّيك جناحان إذا نشرهما جاوز المشرق و المغرب، فاذا كان في آخر اللّيل نشر جناحيه و خفق بهما و صرخ بالتسبيح يقول: سبحان الملك القدّوس الكبير المتعال لا إله إلّا اللَّه الحيّ القيّوم، فاذا فعل ذلك سبّحت ديكة الأرض كلّها و خفقت بأجنحتها و أخذت في الصّراخ، فاذا سكن ذلك الدّيك في السّماء سكنت الديكة في الأرض فإذا كان في بعض السحر نشر جناحيه فجاوز بهما المشرق و المغرب و خفق بهما و صرخ بالتسبيح سبحان اللَّه العظيم «سبحان خ» العزيز القهار سبحان اللَّه ذي العرش المجيد سبحان اللَّه ربّ العرش الرّفيع، فاذا فعل ذلك سبّحت ديكة الأرض فاذا هاج هاجت الدّيكة في الأرض تجاوبه بالتسبيح و التقديس للّه عزّ و جلّ و لذلك الدّيك ريش أبيض كأشدّ بياض رأيته قطّ و له زعبا[٣] خضر تحت ريشه الأبيض كأشدّ خضرة رأيتها قطّ فما زلت مشتاقا إلى أن أنظر إلى ريش ذلك الدّيك.
[١] الحجزة معقد الازار
[٢] ثانى عنقه اى عاطف و ملتو لعنقه، منه
[٣] الزعب شعيرات صفر على ريش الفرخ، منه