منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٠ - الفصل الخامس
قد ذاقوا حلاوة معرفته، و شربوا بالكأس الرّويّة من محبّته، و تمكّنت من سويداء قلوبهم و شيجة خيفته، فحنوا بطول الطّاعة اعتدال ظهورهم، و لم ينفد طول الرّغبة إليه مادّة تضرّعهم، و لا أطلق عنهم عظيم الزّلفة ربق خشوعهم، و لم يتولّهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم و لا تركت لهم استكانة الإجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم، و لم تجر الفترات فيهم على طول دؤوبهم، و لم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربّهم، و لم تجفّ لطول المناجاة أسلات ألسنتهم، و لا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الجؤار إليه أصواتهم، و لم تختلف في مقاوم الطّاعة مناكبهم، و لم يثنوا إلى راحة التّقصير في أمره رقابهم، و لا تعدوا على عزيمة جدّهم بلادة الغفلات، و لا تنتصل في هممهم خدائع الشّهوات. قد اتّخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم، و يمّموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم، لا يقطعون أمد غاية عبادته، و لا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته، إلّا إلى موادّ من قلوبهم غير منقطعة من رجائه و مخافته، لم تنقطع أسباب الشّفقة منهم فينوا في جدّهم، و لم تأسرهم الأطماع فيؤثروا و شيك السّعي على اجتهادهم، و لم يستعظموا