منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧ - الاول فى تحقيق بدو خلق الانسان فاقول
مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ و هذه الآية الشّريفة أجمع الآيات لأدوار الخلقة و أشملها لمراتب الفطرة، و هذه المراتب على ما اشيرت إليها فيها سبع.
المرتبة الأولى ما أشار إليه بقوله:
وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ أي من خلاصة من طين و هو مبدء نشو الآدمي لتولد النّطفة منها، و ذلك لأنّ النّطفة إنّما تتولّد من فضل الهضم الرّابع، و هو إنّما يتولّد من الأغذية، و هي إمّا حيوانية و إمّا نباتية، و الحيوانية تنتهي إلى النباتية و النّبات إنّما يتولّد من صفو الأرض و الماء، فالانسان بالحقيقة يكون متولّدا من سلالة من طين.
المرتبة الثّانية أنّ السّلالة بعد ما تواردت عليها أدوار الفطرة تكون نطفة في أصلاب الآباء فتقذف بالجماع إلى أرحام النّساء التي هي قرار مكين لها و إليه أشار سبحانه بقوله:
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ المرتبة الثّالثة أنّ النّطفة بعد ما استقرّت في الرّحم أربعين يوما تصير علقة و هي الدّم الجامد.
المرتبة الرّابعة أنّ العلقة بعد ما مكثت في الرّحم أربعين يوما أيضا تصير مضغة أي قطعة لحم حمراء كأنّها مقدار ما يمضغ.
المرتبة الخامسة أنّ المضغة تمكث فيه أربعين ثالثة و يجعلها اللّه صلبا فتكون عظاما.