منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٥ - المعنى
تلميح (و أجراها على اذلال تسخيرها) أى على مجارى تسخيرها أو وجوه مقهوريّتها و فيه تلميح إلى قوله تعالى:
وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ قال الطبرسيُّ (ره): أى مذلّلات جاريات في مجاريهنّ بتدبيره و صنعه خلقهنّ لمنافع العباد.
و قال الفخر الرازيّ، كون الشّمس و القمر و النّجوم مسخرّات بأمره يحتمل وجوها:
أحدها أنا قد دللنا أنّ الأجسام متماثلة، و متى كان كذلك كان اختصاص جسم الشمس بذلك النور المخصوص و الضوء الباهر و التسخين الشّديد و التّدبيرات العجيبة فى العالم العلوى و السّفلى لا بدّ و أن يكون لأجل أنّ الفاعل الحكيم و المقدّر العليم خصّ ذلك الجسم بهذه الصّفات، فجسم كلّ واحد من الكواكب و النّيرات كالمسخّر في قبول تلك القوى و الخواصّ عن قدرة المدبّر العليم.
و ثانيها أن يقال: إنّ لكلّ واحد من أجرام الشمس و القمر و الكواكب سيرا خاصّا بطيئا من المغرب إلى المشرق و سيرا آخر سريعا بسبب حركة الفلك الأعظم، فالحقّ سبحانه خصّ جرم الفلك الأعظم بقوّة زايدة على أجرام ساير الأفلاك و باعتبارها صارت مستولية عليها قادرة على تحريكها على سبيل القهر من المشرق إلى المغرب، فأجرام الأفلاك و الكواكب صارت كالمسخّرة لهذا القهر و القسر ثمّ ذكر باقي الوجوه و لا طائل تحتها.
و قوله ٧: (من ثبات ثابتها و مسير سائرها) بيان لوجه تسخيرها و ثبات الثوابت بالنسبة إلى سير السيارات.
و المراد بالسيارات الكواكب السبعة و هي: القمر، و عطارد، و زهرة، و الشمس و المرّيخ، و المشترى، و الزّحل، و يسمّى الشمس و القمر بالنّيرين، و الخمسة