منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦١ - المعنى
المختلفة العجيبة تلميح (و رمى مسترق السّمع بثواقب شهبها) و فيه تلميح إلى قوله سبحانه إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ أى إلّا من حاول أخذ مسموع من السّماء في خفية فلحقه شعلة نار ظاهر لأهل الأرض بيّن لمن رآه، و إلى قوله سبحانه:
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ قال الطبرسيُّ: و التقدير لا يتسمّعون إلى الملائكة إلّا من وثب الوثبة إلى قريب من السّماء فاختلس خلسة من الملائكة و استلب استلابا بسرعة فلحقه و أصابه نار مضيئة محرقة، و الثاقب النيّر المضيء.
فان قلت: تقدّم ذكر الشهب في قوله: و أقام رصدا من الشّهب الثواقب على نقابها فما وجه إعادتها؟
قلنا: إنّه ٧ ذكر سابقا أنه أقامها رصدا، و نبّه ههنا على أنّ إرصادها لرمى مسترق السّمع، روى عن ابن عباس أنه كان في الجاهليّة كهنة و مع كلّ واحد شيطان فكان يقعد من السّماء مقاعد للسّمع فيستمع من الملائكة ما هو كائن في الأرض فينزل و يخبر به الكاهن فيفشيه الكاهن إلى النّاس، فلما بعث اللَّه عيسى ٧ منعوا من ثلاث سماوات، و لمّا بعث محمّد ٦ منعوا من السّماوات كلّها؛ و حرست السّمآء بالنّجوم و الشّهاب من معجزات نبيّنا ٦ لأنّه لم ير قبل زمانه، و قيل: إنّ الشهاب يقتل الشياطين، و قيل لا يقتلهم.
قال الفخر الرّازي بعد ما عدّد جملة من منافع النجوم:
و منها أنه تعالى جعلها رجوما للشياطين الذين يخرجون الناس من نور الايمان إلى ظلمة الكفر، يروي أنّ السّبب في ذلك أنّ الجنّ كانت تسمع بخبر السّماء، فلما بعث محمّدا ٦ حرست السماء و رصدت الشياطين فمن جاء منهم مسترقا للسّمع رمي بشهاب